قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٥٦ - الفصل التاسع و الاربعون فيما أرشد
فتلقى جميع المشركين بجميع المؤمنين، فانّك لا تستبقي من نفسك بعد العرب باقية و لا تمتع من الدنيا و لا تلوذ منها بحريز، فأحضره برأيك و لا تغب عنه. ثمّ جلس، فقام امير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ثمّ قال: إنّك إن أشخصت أهل الشام من شامهم سارت الروم الى ذراريهم، و إن أشخصت أهل اليمن من يمنهم سارت الحبشة الى ذراريهم، و إن أشخصت من في هذين الحرمين انتقضت عليك العرب من أطرافها و أكنافها حتى يكون ما تدع وراء ظهرك من عيالات العرب أهمّ إليك ممّا بين يديك، فأمّا ذكرك كثرة العجم و رهبتك من جموعهم فانّا لم نكن نقاتل على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالكثرة و إنمّا كنّا نقاتل بالنّصر، و أما ما بلغك من اجتماعهم على المسير إلى المسلمين فانّ اللّه لمسيرهم اكره منك لذلك و هو أولى بتغيير ما يكره، و انّ الأعاجم اذا نظروا إليك قالوا هذا رجل العرب فان قطعتموه فقد قطعتم العرب، و كان أشدّ لكلبهم و كنت قد ألّبتهم على نفسك و امدهم من لم يكن يمدهم، و لكني أرى أن تقرّ هؤلاء في أمصارهم و تكتب الى اهل البصرة فليتفرّقوا على ثلاث فرق: فلتقم فرقة منهم على ذراريهم حرسا لهم، و لتقم فرقة منهم على أهل عهدهم لئلا ينتقضوا، و لتسر فرقة منهم إلى اخوانهم مددا لهم. فقال عمر: أجل هذا الرأي- و جعل يكرّر قوله (عليه السلام) و ينسقه باعجابه به و اختيارا له.
(و منها في غزو الروم) و قد كان شاوره (عليه السلام) أيضا عمر في الخروج إليهم بنفسه، فقال (عليه السلام) له- كما في النهج في ١٣٠ من عناوين بابه الاول- و قد توكّل اللّه لأهل هذا الدّين باعزاز الحوزة و ستر العورة، و الّذي نصرهم و هم قليل لا ينتصرون، و منعهم و هم قليل لا يمتنعون حيّ لا يموت، انّك متى تسر الى هذا العدوّ بنفسك فتلقهم لا يكن للمسلمين كأنفة دون أقصى بلادهم، و ليس بعدك مرجع يرجعون إليه، فابعث إليهم رجلا مجرّبا، و احفز معه أهل البلاء و النصيحة، فإن أظهره اللّه فذاك ما تحبّ، و إن تكن الأخرى كنت ردءا للنّاس و مثابة للمسلمين.
(و منها في حليّ الكعبة) قال في المناقب: همّ عمر أن يأخذ حليّ الكعبة، فقال عليّ (عليه السلام): انّ القرآن أنزل على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الاموال أربعة- الخ. و قد مرّ في ٢ من الفصل (٢٧).