قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٧١ - (التاسع و السبعون)
في الارض من يوصف بأنّه اجور من هذا أن يأمر بضرب عنق رجل قد أقرّ هو و اصحابه انّ النبيّ قد شهد له انّه من اهل الجنة و هو له سامع مطيع، و لئن كان غير راض ببيعته انّ الأمر لكما قالت الشيعة في تقدّمه عليه بغير رضى منه.
قلت: من الغريب انّ ابن أبي الحديد قال في عنوان قوله (عليه السلام) «و قد سئل عن اختلاف الحديث» انّ حديث «لا يفعلنّ خالد ما أمرته» ممّا وضعه الشيعة فى مقابل وضع البكرية أحاديث في فضائل أبي بكر.
فبعد رواية جمع من ائمتهم للخبر و استدلال فقهائهم به فى كتاب الصلاة و منهم أبو يوسف القاضي كيف ينسبه الى وضع الشيعة.
و قد نقل نفسه في موضع آخر عن شيخه أبي جعفر النقيب- و قال و لم يكن إماميا- انّه قال: قد روي انّ رجلا جاء الى زفر بن الهذيل صاحب أبي حنيفة فسأله عمّا يقول أبو حنيفة في جواز الخروج من الصلاة بأمر غير التسليم نحو الكلام و الفعل الكثير أو الحدث.
فقال: انّه جائز قد قال أبو بكر فى تشهده ما قال. فقال الرجل: و ما الذي قاله أبو بكر؟ قال:
لا عليك. فأعاد عليه السؤال ثانية و ثالثة فقال: أخرجوه قد كنت أحدث انّه من اصحاب أبي الخطاب.
و قد روى الطبريّ صاحب المسترشد عن العرني عن اسماعيل بن ابراهيم عن عمرو بن نصر قال: سمعت خالد بن عبد اللّه القسري يثلب عليا و يقول: و اللّه لو كان في أبى تراب خير لما أمر أبو بكر الصديق بقتله.
و أيّ استبعاد في فعل أبي بكر ذلك و قد كتب معاوية الى محمد بن أبي بكر انّه لما قبض اللّه نبيّه كان ابوك و فاروقه اوّل من ابتزّه حقّه و خالفه على أمره على ذلك اتفقا و اتسقا، ثمّ انّه دعواه الى بيعتهما فأبطأ عنهما و تلكأ عليهما فهما به الهموم و ارادا به العظيم.
فالهموم و العظيم اللذان أراداهما به (عليه السلام) أيّ شيء سوى القتل.
و كيف يستبعدون ذلك و قد ارادا إحراقه تارة في داره و قتله بالسيف أخرى لمّا أبى الحضور لبيعته، ففي خلفاء ابن قتيبة: فدعا عمر بالحطب و قال و الّذي نفس عمر بيده لتخرجنّ أو لأحرقنّها على من فيها. فقيل له: يا أبا حفص أنّ فيها فاطمة. فقال: و إن.