قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٩٧ - (الرابع و الثلاثون)
و قوله لعمّار «اتّق اللّه يا عمّار» معناه اتقني يا عمّار، بشهادة جواب عمّار إن شئت لم أحدّث به، أي حتى يعرف الناس انّك رجل لم تعرف وظيفة طهارتك لصلاتك لا في حياة النبيّ و لا في وقت صرت خليفة المسلمين و تفتي الناس بغير حقّ.
(الثاني و الثلاثون)
ذكر أيضا في الجمع بين الصحيحين في مسند أبي سعيد الخدري فى الحديث (٢٨) من المتفق عليه ما معناه: انّ أبا موسى استأذن على عمر ثلاثا فلم يأذن له، فقال له عمر: ما حملك على ما صنعت. قال: كنّا نؤمر بهذا. قال: لتقيمنّ على هذا بيّنة أو لأفعلنّ. فشهد له أبو سعيد الخدري بذلك عن النبي، فقال عمر: خفي عليّ هذا من أمر رسول اللّه، ألهاني عنه الصّفق بالأسواق.
(الثالث و الثلاثون)
قال ابن أبي الحديد: أسلم غيلان بن سلمة الثقفي عن عشر نسوة، فقال له النبيّ: خذ منهنّ أربعا و طلّق ستّا، فلمّا كان على عهد عمر طلّق نساءه الاربع و قسّم ماله بين بنيه، فبلغ ذلك عمر فأحضره فقال: اني لأظنّ الشيطان في ما يسترق من السمع سمع بموتك فقذفه في نفسك، و لعلّك لا تمكث إلّا قليلا، و أيم اللّه لتراجعنّ نساءك و لنرجعنّ في مالك أو لاورثهنّ منك و لآمرنّ بقبرك فيرجم كما رجم قبر أبي رغال.
قلت: طلاق نسائه و تقسيمه ماله بين بنيه كان كلّ منهما أمرا مشروعا، فلم اراد ان يأمر برجم قبره كقبر ابي رغال الّذي كان دليل الحبشة لخراب الكعبة، و كيف اراد توريث نسائه بعد طلاقهنّ و صيرورتهنّ اجنبيات.
(الرابع و الثلاثون)
روى ابن الجوزي في اذكيائه عن أسلم عن ابيه قال: قدمت على عمر بن الخطاب حلل من اليمن فقسّمها بين الناس، فرأى فيها حلّة رديئة فقال: كيف أصنع بهذه اذا أعطيتها أحدا لم يقبلها اذا رأى هذا العيب فيها. فأخذها فطواها فجعلها تحت مجلسه و أخرج طرفها و وضع الحلل بين يديه، فجعل يقسّم بين الناس، فدخل الزبير فجعل ينظر إليها فقال لعمر: ما هذه؟ قال: دع عنك. قال: ما شأنها؟ قال: دعها عنك.
قال: فأعطنيها. قال: إنّك لا ترضاها. قال: بلى قد رضيتها، فاشترط عليه أن لا يردّها ثمّ رمى بها إليه، فأخذها و نظر إليها اذا هي رديئة، قال: لا أريدها. قال: هيهات قد فرغت منها و اجازها عليه.