قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٣١ - الفصل الأربعون ما قضى
و حفر قبرا فدفنه فيه، ثمّ أجرى الماء عليه بعد استحكامه بالصخور العظيمة.
قلت: قصة وجدان أبي موسى جسد دانيال عند فتح السوس ذكرها جمع أخر أيضا كالبلاذري و الطبري و الحموي و غيرهم [١].
و ذكر الأول انّ أهل سوس طلبوا من أهل بابل نقل جسده إليهم ليستسقوا به.
و في المناقب روي عن أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) أنّ قوما أرادوا على عهد أبي بكر أن يبنوا مسجدا بساحل عدن، فكان كلّما فرغوا من بنائه سقط فعادوا إليه، فسألوه فخطب الناس و ناشدهم إن كان عند أحد منكم علم هذا فليقل. فقال امير المؤمنين (عليه السلام): احتفروا في ميمنته و ميسرته في القبلة فانّه يظهر لكم قبران مكتوب عليهما «أنا رضوي و اختى حبّى لا نشرك باللّه العزيز الجبار» و هما مجردتان فاغسلوهما و كفّنوهما و صلّوا عليهما و ادفنوهما، ثم ابنوا مسجدكم فانّه يقوم بناؤه. ففعلوا ذلك فكان كما قال (عليه السلام)، و روى عن ابن حماد أيضا انّه (عليه السلام) قال للقوم:
امضوا الآن فاحتفروا * * * أساس قبلتكم تفضوا إلى حزن [٢]
عليه لوح من العقيان محتقن * * * فيه بخط من الياقوت مندفن
نحن ابنتا تبّع ذي الملك من يمن * * * حبّى و رضوى بغير الحقّ لم ندن
متنا على ملّة التوحيد لم يك منّا * * * صلاة الى صنم كلّا و لا وثن
(الخامس) في قرب الاسناد [٣] أنّ عليا (عليه السلام) سمع رجلا يقول «الشحيح أعذر من الظالم». فقال: كذبت انّ الظّالم يتوب و يستغفر اللّه و يردّ الظلامة على اهلها، و الشحيح اذا شحّ منع الزكاة و الصدقة.
(السّادس) روى التهذيب فى «باب كيفية الصّلاة» و زياداته عن الأصبغ قال: كان امير المؤمنين (عليه السلام) إذا رفع رأسه من السجود قعد حتى يطمئن ثمّ يقوم، فقيل له: يا
[١]. فتوح البلدان للبلاذري- تاريخ الطبري- و معجم البلدان لياقوت الحموي.
[٢]. إنّ الأبيات من البحر البسيط (مستفعلن- فاعلن- مستفعلن- فعل) و الظاهر أنّ كلمة سقطت أثناء الطبع من المصرع الأول من البيت الأول فاختلّ فيه الوزن، و كذا في البيت الرابع كما اعتقد اعتقادا جازما ان هذه الابيات لم تكن للإمام علي (عليه السلام) لعدم موازاتها من الناحية البلاغيّة حتّى مع نثر خطب كتاب «نهج البلاغة»، فكيف اذا كانت ابياتا شعريّة. لذا فانّ رواية ابن حمّاد فيها نظر.
[٣]. قرب الاسناد- للحميري- الطبعة الحجريّة- قم.