قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٩٢ - (العشرون)
قال: كذبت. قال: لم أكذب. قال أنس: صدق. قال: ويحك يا أنس أنا أو من قاتل مجزأة ابن ثور و البراء بن مالك، و اللّه لتأتيني بالمخرج أو لأعاقبنّك. قال: أنت قلت له «لا بأس عليك حتى تشرب» و قال له اناس مثل قول أنس.
قلت: و البراء بن مالك الّذي قتل بتستر معروف، و أما مجزأة بن ثور الّذي عدّه عمر معه فهو الّذي جعل له عمر رئاسة بكر و قتل أيضا يوم تستر. و في العقد الفريد نازع مالك بن مسمع- و كان ابوه جاء الى قوم فنبحه كلبهم فقتله فقتلوه به و كان يقال له قتيل الكلاب- شقيق بن ثور- و كان اخوه مجزأة بن ثور استشهد بتستر مع أبي موسى- فقال له مالك: إنّما شرّفك قبر بتستر. قال شقيق: لكن وضعك قبر بالمشقر. و يأتي البراء في التاسع عشر.
(الثامن عشر)
في إيضاح الفضل بن شاذان مخاطبا للعامة: رويتم أنّ عمر ردّ سبي تستر الى بلادهنّ و هنّ حبالى، و ذلك أنّ أبا موسى ادّعى أنّه كان اعطاهنّ عهدا، فلمّا سباهم عمار بن ياسر و اصحابه و ادّعى أبو موسى أنّهم كانوا منه في عهد، أحلف أبا موسى على ذلك و ردّوا الى أرضهم و هنّ حبالى. قال الفضل فمتى كان في الحكم أن يحلف أبا موسى و هو مدّع على حقوق المسلمين ثم يخرج الحقوق من أيديهم بلا بينة.
و عدّ في كتاب سليم بن قيس الهلاليّ من أحداث عمر ردّه سبايا تستر و هنّ حبالى.
و روى أعثم الكوفيّ نظيره في فتح رامهرمز، و انّ جرير بن عبد اللّه البجلي فتحها و ادّعى أبو موسى أنّه أعطاهم الأمان ستّة أشهر، فأمر عمر بأحلاف أبي موسى ورد السّبي الى رامهرمز مع أنّه كتب أحد اصحاب جرير من معارفهم الى عمر و حلف باللّه أنّ جريرا ما فعل إلّا عن إذن أبي موسى، فعلم عمر صدقه و لام أبا موسى و نسبه الى الفند [١].
(التاسع عشر)
روى فتوح بلدان البلاذري مسندا عن ابن سيرين قال: بارز براء بن مالك مرزبان الزرارة، فطعنه فوق صلبه و صرعه، ثمّ نزل فقطع يديه و أخذ سواريه و يلمقا كان عليه و منطقته، فخمّسه عمر لكثرته، و كان اول سلب خمّس في الاسلام.
(العشرون)
قال الجزري: لمّا ولي عمر بن الخطاب قال: انّه لقبيح بالعرب أن يملك بعضهم بعضا و قد وسّع اللّه عزّ و جلّ و فتح الأعاجم، و استشار في فداء سبايا العرب فى
[١]. فند فندا: خرف و ضعف عقله.