قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٤٦ - (الثامن و الستون)
و هما أمران كما انّ النبوة و السلطنة امران و إنمّا حقّهما أن يكون لهما السلطنة و لو أخذت منهما لم يبطل النبوة و الامامة، و إنمّا هم لبسوا و خلطوا و أضلّوا الناس فجعلوا الامامة و السلطنة شيئا واحدا.
و قول عمر لابي بكر لمّا أراد استخلافه و البيعة معه «رضيك النبيّ لديننا فلا نرضاك لدنيانا» دال على أنّه اراد بالاستخلاف مجرد السلطنة الدنيوية الّتي لا بدّ للنّاس منها.
ثمّ قوله «رضيك لديننا» أراد به أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أمره بالصلاة فى مرض موته، و قد مرّ فيه و باطنه و خافيه. ثمّ على فرض صحته أيّ دلالة فيه على الرّضا للدين مع انّهم قالوا صلّوا خلف كلّ مؤمن و فاجر.
و كيف كان فعمر جعل الخلافة أقل من امامة جماعة، فحكم بأنّ الأولى للدنيا و الثانية للدين، فكيف جعل اخواننا سنّة الرجلين فوق سنّة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
و تقدم في مطاوي الكتاب فى غير موضع انّه اذا سألهم علماء اليهود أو النصارى عن معضلة أرشدوه الى أمير المؤمنين (عليه السلام) و قالوا: هو وصيّ نبينا و مخزن علمه و نحن قائمون مقامه في سلطانه.
و قد روى الحمويّ مع نصبه في معجم بلدانه في عنوان «الأحقاف» عن الاصبغ قال: إنّا لجلوس عند عليّ بن أبي طالب ذات يوم في خلافة أبي بكر الصديق إذا أقبل رجل من حضر موت لم أر رجلا انكر منه، فاستشرفه الناس و راعهم منظره و أقبل مسرعا حتى وقف علينا و سلّم و جثا و كلّم أدنى القوم منه مجلسا و قال: من عميدكم؟ فأشاروا إلى عليّ و قالوا هذا ابن عمّ رسول اللّه و عالم الناس و المأخوذ عنه- الى أن قال- فسرّ به عليّ و شرح له الاسلام، فأسلم على يديه ثم أتى به الى أبي بكر- الخ.
(الثامن و الستون)
في شرح ابن أبي الحديد: روى الزبير بن بكار في الموفقيات [١] عن ابن عباس قال: خرجت أريد عمر بن الخطاب- الى أن قال- قال له عمر: فلم لا تخطب الى ابن عمّك- يعني عليا- قلت: أ لم تسبقني إليه؟ قال: فالأخرى. قلت: هي لابن اخيه. قال: يا ابن عباس انّ صاحبكم إن ولي هذا الامر أخشى عجبه بنفسه ان يذهب به،
[١]. الموفقيات في الحديث- للزبير بن بكار الأسدي المتوفى سنة ٢٥٦ ه-.