قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٦١ - الفصل العاشر في قضاياه في أفراد مشتبهة
و ابن مسعود و ان لم يسلم كونه من مخلصي أمير المؤمنين (عليه السلام) و إن ادّعاه بعض، إلّا أنّ عدم كونه معاندا له (عليه السلام) مسلّم. و كيف يتوهم تكبره عن متابعة أمير المؤمنين (عليه السلام) كما نقله المجلسي عن أبيه في وجهه الثّاني، و الخبر تضمّن أنّه بعد افتائه أتى امير المؤمنين (عليه السلام) و سأله عن صحة ما افتاه لما استند إليه فهداه (عليه السلام).
و العامة أيضا جمهورهم على التعميم كجمهور الامامية كما يفهم من الكشّاف، فلا يصحّ شيء ممّا ذكراه في وجه تسمية المسألة بالشمخيّة.
هذا، و وجّه ما ذكره امير المؤمنين (عليه السلام) من كون الأمّهات مطلقة أنّه و ان نقل بجواز ارجاع القيد المتعقب مجمل الى الجميع، إلّا انّه لا يصلح هنا لانّه لا معنى لأن يقال «و امهات نسائكم اللّاتي دخلتم بهنّ»، و لو قلنا بأنّ «من» لتبيين الجنس، لأنّ موضع البيان فيما ذكر جنس مجمل بلفظ آخر غير ما ذكر بعد «من» كما في قوله تعالى «فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ»، فذكر قبل «من» «الرّجس» و بعدها «الأوثان» و أمّا بيان جنس بذلك الجنس كما هنا فغلط، و لو كان تعالى أراد هنا التقييد لقال «و أمّهات نسائكم اللّاتي دخلتم بهنّ» كما نقل الكشاف إنّ القائلين استندوا إلى قراءة هكذّا «و امهات نسائكم اللّاتي دخلتم بهنّ».
و لعدم امكان الارجاع لم يذكر ابن مسعود شيئا لما قال له أمير المؤمنين (عليه السلام) بأنّ الامهات مطلقات و إنمّا قاله أوّلا قياسا.
و ممّا ذكرنا يظهر لك سقوط قول من أبطل التقييد بأنّ جواز الارجاع يستلزم استعمال اللفظ في المعنيين، لأنّ «من» بالنسبة الى «الربائب» للابتداء و بالنسبة الى «الأمّهات» للتبيين، فانّ هذا الاستدلال مبني على امكان الارجاع الى الأمّهات و قد دللنا على عدم إمكانه.
و أمّا جواب الزمخشريّ عن هذا الاشكال بفرض معنى جامع للّفظ «من» و هو «الاتّصال و أنّ الامهات متّصلات بالبنات كالبنات بالامهات» فشيء بلا محصل، من قبيل ما قيل بالفارسية «لفظ مىگويى و معنى ز خدا مىطلبى» [١].
[١]. تنشر الكلام و تطلب المعنى من الباري عزّ و جلّ.