قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٦٢ - (السادس و السبعون)
فان وجدت بكاء بكيت و الا تباكيت. فقال النبيّ: أبكي لأخذ الفداء، لقد عرض عليّ عذابكم أدنى من الشجرة- لشجرة قريبة منه- قال ابن عمر: فكان النبيّ يقول كدنا ان يصيبنا شرّ فى مخالفة عمر.
قلت: فعليه ينبغي أن يجعل اللّه عمر النبيّ، لا النبيّ لأنّ عمر أصاب في رأيه دون النّبيّ ثم لم يقل النبيّ لعمر «لقد عرض عليّ عذابكم» مع كون النبيّ جانيا دونه، فكان الواجب أن يقول النبيّ عرض عليّ عذابنا جميعا دونك، كما قال في آخر الخبر على لسان النبيّ: كدنا ان يصيبنا شر في مخالفة عمر.
و ممّا يشهد لكذبه فيه أنّ عمر قال «اقتلهم فانهم صناديدهم و قادتهم» فهل من صناديدهم قريب عمر الّذي لم يكن له وجود، و لو كان له وجود لذكر اسمه و يذكره التاريخ في أسارى بدر، و هل من قادتهم العباس و عقيل اللذان أكرهتهما قريش على الخروج، ففي الطبريّ قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لاصحابه يومئذ: انّي قد عرفت أنّ رجالا من بني هاشم و غيرهم قد أخرجوا كرها لا حاجة لهم بقتالنا، فمن لقي منكم احدا من بني هاشم فلا يقتله.
و إنمّا قادة المشركين يوم بدر أبو جهل و عتبة و شيبة و جمع آخر قتلوا و حتّى أبو سفيان لم يكن يوم بدر من القادة و انما صار منهم بعد بدر في أحد و الاحزاب و غيرها، ففي أشعارهم لو لا بدر و قتل من قتل لما صار أبو سفيان رئيسا
و روى عليّ بن ابراهيم القميّ انّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لعقيل مع كونه في الأسرى: قد قتل اللّه يا أبا يزيد أبا جهل بن هشام و عتبة بن ربيعة و شيبة ابن ربيعة و منبه و نبيه ابني الحجّاج و نوفل بن خويلد و أسّر سهيل بن عمرو و النظر بن الحارث بن كلدة و عقبة بن أبي معيط و فلان و فلان. فقال عقيل: اذن لا تنازعوا في تهامة فان كنت قد أثخنت القوم و الا فاركب اكتافهم. فتبسم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من قوله.
فالقتلى و الأسارى الذين عدهم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في هذا الخبر كانوا من القادة و حثّ عقيل مع أسره النبيّ على قتل أساراهم أيضا.