قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٦٣ - (السادس و السبعون)
و الاصل في كراهة ابقاء الأسارى المعاندين سعد بن معاذ رئيس أوس الأنصار الذي نزلت الملائكة في تشييع جنازته، ففي الطبريّ: فلمّا وضع القوم ايديهم يأسرون و النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في العريش و سعد بن معاذ قائم على باب العريش الذي فيه النبيّ متوشحا السيف في نفر من الانصار يحرسون النبيّ يخافون عليه كرّة العدو، و رأى النبيّ فى ما ذكر لي في وجه سعد بن معاذ الكراهية لما يصنع الناس، فقال النبيّ: يا سعد تكره ما يصنع الناس؟ قال: أجل و اللّه يا رسول اللّه، كانت اوّل وقعة أوقعها اللّه بالمشركين، فكان الاثخان في القتل أعجب الي من استبقاء الرجال.
و من المضحك قول ابن أبي الحديد- بعد نقل مثل كلام الطبريّ عن الواقدي أيضا- و أمّا الحديث الذي فيه «لو نزل عذاب اللّه لما نجا منه إلّا عمر» فالواقديّ و غيره من المحدثين اتّفقوا على انّ سعد بن معاذ كان يقول مثل ما قاله عمر بل هو المبتدي بذلك الرأي و النبيّ بعد في العريش.
أ ما يستحيون أن يخلطوا هذه المجعولات المتناقصات الركيكات الّتي يشهد سياقها بوضعها و يحكم العقل ببطلانها بالتاريخ.
و نقل الرجل أيضا في غزوة بدر خبرا أشنّع، و هو أنّ أبا بكر و عمر لمّا اختلفا فى أسارى بدر قال النبيّ: مثل أبي بكر في الملائكة كميكائيل ينزل برضاء اللّه و عفوه على عباده، و فى الأنبياء كإبراهيم اذ قال «فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» [١] و كعيسى اذ يقول «إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» [٢] الآية، و مثل عمر في الأنبياء كنوح اذ قال «رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً» [٣] و كموسى إذ قال «رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ» الآية [٤].
فانّه من الاخبار التي كتب معاوية الى عماله أن يأمروا الناس أن يضعوا مقابل كلّ خبر رواه الناس في أبى تراب خبرا في الشيخين، فوضعوه مقابل ما قال النبيّ فيه (عليه السلام) من كونه كالانبياء.
[١]. سورة ابراهيم: الآية ٣٦.
[٢]. سورة المائدة: الآية ١١٨.
[٣]. سورة نوح: الآية ٢٦.
[٤]. سورة يونس: الآية ٨٨.