قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٢٠ - الفصل الرّابع عشر فيما بيّن
(صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأخبره بذلك، فقال: ما هكذا ذكرت، إنمّا بضع ما بين الثّلاث الى التسع فزائده في الخطر و ماره في الأجل. فخرج أبو بكر فلقي أبيّا فقال: لعلّك ندمت. قال: لا تعال أزايدك في الخطر و أمارك في الأجل فاجعلها مائة قلوص الى تسع سنين. قال: قد فعلت.
قلت: و لاحتمال «بضع» من الثلاث الى التسع اختلف في عدّة أصحاب بدر: لأنّ الاولين قالوا انّهم كانوا ثلاثمائة و بضعة عشر عدّة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النّهر.
فقال بعض من تأخّر انّهم كانوا ثلاثمائة و ثلاثة عشر، و بعضهم قال ثلاثمائة و أربعة عشر، و بعضهم قال ثلاثمائة و ثمانية عشر.
و الصواب الأول، فروى الاكمال في ٢١ من اخبار بابه ٥٧ عن أبي خالد الكابليّ عن السجاد (عليه السلام) قال: المفقودون عن فرشهم ثلاثمائة و ثلاثة رجال عدّة أهل بدر، فيصبحون بمكة، و هو قول اللّه عزّ و جلّ «أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً» [١] و هم أصحاب القائم (عليه السلام). و روى فى خبر قبله مضمونه أيضا.
ثمّ انّ بضع كما أنّه في معنى الثلاثة الى التسعة كذلك له حكم الثلاثة الى العشرة انفرادا و تركيبا مع العشرة، تقول «بضع سنين» و «بضعة أعوام» و «بضع عشرة حجّة» و «بضعة عشر عاما».
ثم في الجمهرة و الصحاح [٢] يختص تركيبه بالعشرة، فلا يقال بضع و عشرون» و لكن عن أبي زيد جوازه.
و أمّا «النيف» بالتشديد و التخفيف فلا يذكر منفردا بل مع العشرة و ما فوقها، لأن كلّ ما زاد على العقد فهو «نيف» حتى يبلغ العقد الثاني و يعطف على العقد ملصقا يقال «عشر و نيف» و «عشرون و نيف».
و في معنى الاعداد أيضا «الهنيدة»، و هو اسم لكل مائة، كما أنّ «الأقرع» نعت لكل
[١]. البقرة: الآية ١٤٨.
[٢]. الجمهرة في اللغة لابن دريد (محمد بن الحسن) المتوفى سنة ٣٢١ ه الصحاح في اللغة (صحاح اللغة) للجوهري (نصر بن اسماعيل) المتوفى سنة ٣٩٣ ه.