قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٨ - الفصل الأوّل في القضايا الّتي كشف بأفعاله الحقّ حتّى أقرّ به المنكر اضطرارا و نسرد لك فيه أخبارا
غلام مظلوم- و أعاد الكلام الّذي كلّم به عمر- ثمّ قال: و هذا عمر قد أمر بي إلى الحبس.
فقال عليّ (عليه السلام): ردّوه إلى عمر، فلمّا ردّوه قال لهم عمر: أمرت به الى السّجن فرددتموه إليّ. قالوا: أمرنا عليّ بن أبي طالب أن نردّه إليك و سمعناك و أنت تقول لا تعصوا لعلي أمرا.
فبينا هم كذلك إذ أقبل عليّ (عليه السلام) فقال: عليّ بأمّ الغلام، فأتوا بها فقال عليّ (عليه السلام) يا غلام ما تقول؟ فأعاد الكلام، فقال عليّ لعمر: أ تأذن أن أقضي بينهم. فقال:
سبحان اللّه و كيف لا و قد سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول «أعلمكم عليّ بن أبي طالب» ثمّ قال (عليه السلام) للمرأة: يا هذه أ لك شهود؟ قالت: نعم هؤلاء إخوتي. فقال لإخوتها: أمري فيكم و في أختكم جائز؟ فقالوا: نعم يا ابن عمّ رسول اللّه أمرك فينا و في أختنا جائز. فقال علي (عليه السلام) أشهد اللّه و أشهد من حضر من المسلمين أنّي قد زوّجت هذا الغلام من هذه الجارية بأربعمائة درهم و النّقد من مالي، يا قنبر عليّ بالدّراهم، فأتاه قنبر بها فصبّها في يد الغلام و قال: خذها فصبّها في حجر امرأتك و لا تأتني إلّا و بك أثر العرس- يعني: الغسل- فقام الغلام فصبّ الدّراهم في حجر المرأة ثمّ تلبّبها [١] فقال لها قومي، فنادت المرأة النّار النّار يا ابن عمّ محمّد تريد أن تزوّجني من ولدي؟!! هذا ولدي، زوّجني إخوتي هجينا [٢] فولدت منه هذا الغلام، فلمّا ترعرع و شبّ أمروني أن أنتفي منه و أطرده، و هذا و اللّه ولدي و فؤادي يتقلّى أسفا على ولدي. قال: ثمّ أخذت بيد الغلام و انطلقت و نادى عمر: وا عمراه لو لا عليّ لهلك عمر.
و رواه صاحب فضائل ابن شاذان عن الواقديّ عن جابر عن سلمان مع اختلاف.
(الثّاني) رويا فيما مرّ [٣] عن الصّادق (عليه السلام): إنّ رجلا أقبل على عهد عليّ (عليه السلام) من الجبل حاجّا و معه غلام له، فأذنب فضربه مولاه فقال: الغلام ما أنت مولاي بل أنا مولاك. قال: فما زال ذا يتوعّد ذا و ذا يتوعّد ذا و يقول كما أنت حتّى نأتى الكوفة يا عدوّ اللّه فأذهب بك إلى أمير المؤمنين. فلمّا أتيا الكوفة أتيا أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال
[١]. تلبّب: تشمّر و تحزّم للأمر.
[٢]. الهجين: الّذي أبوه عربيّ و أمّه غير محصنة.
[٣]. أي الكليني في الكافي، و الشيخ محمد بن الحسين الطوسيّ في تهذيب الأحكام.