قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٨٣ - (الثالث)
يذكّره للامر فى مرضه فصددته عنه خوفا من الفتنة و انتشار امر الاسلام، فعلم رسول اللّه ما في نفسي و امسك و أبى اللّه إلّا امضاء ما حتم.
قلت: قول عمر في خبره الاول «أراد رسول اللّه الامر له فكان ما ذا إذ لم يرد اللّه تعالى ذلك» مغالطة، إنمّا كانت ارادة الرسول عن امر اللّه تعالى، فكلامه نظير أن يقال: إنّ انبياء اللّه و إن دعوا الناس إلى الايمان باللّه تعالى إلّا أن اللّه لم يرد ايمانهم لانا نراهم لم يؤمنوا.
و قوله في خبره الثاني «انّ رسول اللّه أراد أن يذكّره للامر فصددته عنه» هو في معنى إنّ اللّه ليهجر كنبيه اذ يقول «وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى»، إلا أنّ نسبته الهجر الى النبيّ بالدلالة المطابقية و الى اللّه تعالى بالدلالة الالتزاميّة، و الدلالة الدّلالة.
و قوله «فصددته عنه» الخ، يدل على أنّه كان أعرف بصلاح الاسلام من اللّه و رسوله، و لعمر اللّه صدّه عن الوصيّة خوفا من عدم وصولهم إلى الرئاسة.
و قوله «فعلم رسول اللّه ما في نفسي و أمسك» لم أجمل إنّما غضب (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أمر باخراجه و من معه من عنده، و كان ابن عباس إذا ذكر ذلك يبكي بكاء الثكلى.
و قوله «و أبى اللّه إلّا امضاء ما حتم» في معنى أن يقال: إنّ الذين قتلوا انبياءه كان عملهم بحق لأنّ اللّه أبى إلا امضاء ما حتم.
هذا، و أمّا قصة فجأة الّذي أحرقه أبو بكر و تمنّى وقت موته اطلاقه أو قتله بغير إحراق، ففي كامل ابن الأثير انّه إياس بن عبد ياليل السلمي، جاء الى أبي بكر فقال: أعنّي بالسلاح أقاتل به أهل الردة. فأعطاه سلاحا و أمره أمره، فخالف الى المسلمين، فبعث أبو بكر طريفة بن حاجر فأسره ثمّ بعث به إليه فأمر أن يوقد له نار في مصلّى المدينة ثم رمى به فيها مقموطا.
(الثالث)
في إيضاح الفضل بن شاذان [١]: روى أبو بكر بن أبي عياش و هيثم و الحسن اللؤلؤي- و هو يومئذ قاض- أنّ رجلا أقطع اليمين اضافة أبو بكر، فكان يقوم الليل و يصوم النهار، فقال له أبو بكر: يا هذا و اللّه ما ليلك ليل سارق و لا نهارك نهار سارق و أراك
[١]. الإيضاح- للفضل بن شاذان- طبعة مؤسسة الأعلمي- بيروت.