قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٩٠ - الفصل الحادي عشر قضاياه
(الحادية عشرة) روى الصدوق في توحيده باسناده عن سلمان الفارسي- في حديث طويل يذكر فيه قدم الجاثليق المدينة مع مائة من النصارى بعد وفاة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و سؤاله أبا بكر عن مسائل لم يجبه عنها ثم أرشد الى امير المؤمنين (عليه السلام) فسأله عنها فأجابه فكان فيما سأله أن قال- أخبرني عن وجه الربّ تبارك و تعالى. فدعا عليّ (عليه السلام) بنار و حطب و أضرمه، فلما اشتعلت قال علي (عليه السلام) له: أين وجه هذه النار؟
قال: النصرانيّ هي وجه من جميع حدودها. قال: هذه النار مدبرة مصنوعة لا يعرف وجهها، و خالقها لا يشبهها، وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [١]، لا يخفى على ربّنا خافية.
(الثّانية عشرة) و روى فيه أيضا عن الباقر (عليه السلام) قال: كان لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) صديقان يهوديان قد آمنا بموسى رسول اللّه و أتيا محمدا رسول اللّه و سمعا منه، و قد كانا قرءا صحف ابراهيم و موسى و علما علم الكتب الاولى، فلما قبض اللّه تعالى رسوله أقبلا يسألان عن صاحب الامر بعده و قالا: انّه لم يمت نبيّ قطّ إلّا و له خليفة يقوم بالامر في أمته من بعده قريب القرابة إليه من أهل بيته عظيم الخطر جليل الشأن، فقال احدهما لصاحبه: هل تعرف صاحب هذا الامر من بعد هذا النّبي؟ فقال الآخر: لا أعلم إلّا بالصفة الّتي أجدها في التوراة هو الأصلع المصفرّ، فانّه كان أقرب القوم من رسوله.
فلما دخلا المدينة و سألا عن الخليفة أرشدا الى أبي بكر، فلمّا نظرا إليه قالا: ليس هذا صاحبنا. ثم قالا له: ما قرابتك من رسول اللّه؟ قال: انّي رجل من عشيرته و هو زوج ابنتي عائشة قالا: هل غير هذا. قال: لا. قالا: دلّنا على من هو أعلم منك فانّك لست بالرّجل الّذي نجد صفته في التوراة انّه وصيّ هذا النبيّ و خليفته. فتغيظ من قولهما و همّ بهما، ثم أرشدهما الى عمر و ذلك أنّه عرف من عمر أنّهما إن استقبلاه بشيء بطش بهما.
فلما أتياه قالا: ما قرابتك من هذا النبيّ؟ قال: أنا من عشيرته و هو زوج ابنتي حفصة.
قالا: هل غير هذا. قال: لا. قالا: ليست هذه بقرابة، و ليست هذه الصفة الّتي نجدها في التوراة ثم قالا: فأين ربّك؟ قال: فوق سبع سماوات. قالا: فهل غير هذا. قال: لا. قالا: دلّنا
[١]. البقرة: الآية ١١٥.