قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٩٢ - الفصل الحادي عشر قضاياه
تكشف لي عن مذهبكم في الروح الّتي ذكرها اللّه في كتابكم في قوله «وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي» [١] فكتب (عليه السلام) إليه: أما بعد، فالروح نكتة لطيفة و لمعة شريفة من صنعة باريها و قدرة منشيها، أخرجها من خزائن ملكه و أسكنها في ملكه، فهي عنده لك سبب و له عندك وديعة فاذا أخذت مالك عنده أخذ ماله عندك، و السلام.
قال السّبط: و من هنا أخذ ابن سينا قوله:
هبطت إليك من المحل الأرفع * * * ورقاء ذات تعزّز و تمنّع
(الرابعة عشرة) روى الصّدوق في توحيده باسناده عن الأصبغ قال: لمّا جلس عليّ (عليه السلام) على الخلافة و بايعه الناس، خرج الى المسجد متعمما بعمامة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لابسا بردة رسول اللّه منتعلا نعل رسول اللّه متقلدا سيف رسول اللّه، فصعد المنبر فجلس عليه متمكنا، ثمّ شبّك أصابعه فوضعها أسفل بطنه ثم قال: يا معاشر الناس سلوني قبل أن تفقدوني، هذا سفط العلم، هذا لعاب رسول اللّه، هذا ما زقّني رسول اللّه زقّا زقا، سلوني فانّ عندي علم الاولين و الآخرين. الى أن قال. فقام إليه رجل يقال له ذعلب. و كان ذرب اللسان بليغا فى الخطب شجاع القلب. فقال: لقد ارتقى ابن أبى طالب مرقاة صعبة لأخجّلنّه اليوم لكم في مسألتي ايّاه، فقال: يا امير المؤمنين هل رأيت ربّك؟
فقال (عليه السلام): ويلك يا ذعلب لم أكن أعبد ربا لم أره. قال: فكيف رأيته صفه لنا؟
فقال (عليه السلام): ويلك لم تره العيون بمشاهدة الابصار و لكن رأته القلوب بحقائق الايمان، ويلك يا ذعلب انّ ربي لا يوصف بالبعد و لا بالقرب، و لا بالحركة و لا بالسكون، و لا بالقيام قيام انتصاب و لا بمجيء و لا بذهاب لطيف اللطافة لا يوصف باللطف، عظيم العظمة لا يوصف بالعظمة، كبير الكبراء لا يوصف بالكبر، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ، رءوف الرحمة لا يوصف بالرأفة، مؤمن لا بعبادة، مدرك لا بمجسّة، قائل لا باللفظ، هو في الاشياء على غير ممازجة، خارج منها على غير مباينة، فوق كلّ شيء فلا يقال شيء فوقه، و أمام كلّ شيء و لا يقال له إمام، داخل فى الاشياء لا كشيء فى شيء داخل، و خارج منها الا كشيء من شيء من شيء خارج.
[١]. الاسراء: الآية ٨٥.