قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٦٩ - (الثامن و السبعون)
اللّه فاك ويلك انّه الامير. قال: انها كلمة تقال.
و روى المعتزليّ في شرحه أنّ الحسن بن عليّ (عليه السلام) قال للمغيرة في مجلس معاوية: انّك سألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) هل ينظر الرجل الى المرأة يريد أن يتزوّجها؟
فقال لك: لا بأس بذلك يا مغيرة ما لم ينو الزّنا. لعلمه بأنّك زان.
و ممّا يوضح حماية عمر عن المغيرة تشكّرا له عن الماضي و رجاء به في الآتي انّه بعد صدور هذا العمل عنه في البصرة و اشتهاره بين اهلها و خوضهم فيه غضب عليه في الظاهر فعزله عنها لكن رفع درجته فى الباطن فجعله امير الكوفة و الكوفة فوق البصرة فصار ذلك مثلا بين الناس، ففي عيون ابن قتيبة: قال محمد بن سيرين كان الرجل يقول لصاحبه «غضب اللّه عليك كما غضب أمير المؤمنين على المغيرة عزله عن البصرة و استعمله على الكوفة».
و بالجملة الرجل كان متّبعا لهواه في امور الشرع و في اجراء الحدود، و مرّ أيضا انّه كان متنكبا عن اجراء حدّ الشرب على قدامة بن مظعون، و لمّا كرّر الجارود بن المنذر الطلب منه لاجراء الحدّ عليه قال له عمر: لتمسكنّ لسانك او لأسوءنّك. فقال له الجارود: يا عمر و اللّه ما ذلك بالحق يشرب ابن عمّك الخمر و تسوءني.
ثم لم تكن رعاية جانب المغيرة مختصة بعمر، فقد كان أبو بكر أيضا يرعى جانبه، ففي إيضاح الفضل بن شاذان روت العامة عن عيسى بن يونس عن اسماعيل ابن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: عرض على أبي بكر فرس فقال: هلّا فارس أحمله عليه؟ فقام فتى من الانصار،: [فقال المغيرة] و اللّه لئن احمل عليه غلاما قد ركب الخيل على غرلته أحبّ إليّ من ان أحملك. فقال له: فو اللّه لأنا أفرس منك و من ابيك. فقام إليه المغيرة بن شعبة فركب على أنفه فكأنّها كانت عدلى مزادة، فأرادت الأنصار ان يقيدوا منه فبلغ ذلك أبا بكر فخطبهم و قال: ما بال اقوام يزعمون اني أقيدهم من المغيرة، و اللّه لئن أجليهم من ديارهم هو أقرب إليّ من أن اقيدهم منه.
(بيان) «على غرلته» أي مع قلفته، و المراد قبل ختانه لصغره. و معنى «ركب على أنفه» ضرب انفه بركبته،» و نقله النهاية «فركبت أنفه بركبتي» و لا وجه له فقال نفسه: يقال ركبته