قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٧ - الفصل الثّالث في قضاياه
للصبيان: خذوا بيد هذا فنحّوه الى مكان كذا و كذا و خذوا بيد هذا فنحّوه إلى مكان كذا و كذا، ثم دعا بأحدهما فقال له: قل حقا فإنّك إن لم تقل حقا قتلتك بما تشهد- و الوزير قائم يسمع و ينظر- فقال: أشهد أنّها بغت. قال: متى؟ قال: يوم كذا و كذا، قال: ردّوه إلى مكانه و هاتوا الآخر. فردّوه الى مكانه و جاءوا بالآخر، فقال له: بم تشهد؟ فقال: أشهد أنّها بغت.
قال: متى. قال: يوم كذا و كذا. قال: مع من؟ قال: مع فلان بن فلان. قال: و أين؟ قال: موضع كذا، فخالف صاحبه. فقال دانيال: اللّه اكبر، شهدا بزور يا فلان ناد في النّاس إنمّا شهدوا على فلانة بالزور فاحضروا قتلهما. فذهب الوزير الى الملك مبادرا فأخبره الخبر، فبعث الملك الى القاضيين فاختلفا كما اختلف الغلامان، فنادى الملك في النّاس و أمر بقتلهما.
و رواه الفقيه في باب الحيل في الأحكام عن الأصبغ بن نباتة قال أتي عمر الخبر. لكن فيه في سؤال دانيال عن الاول زيادة السؤال عن الوقت و الموضع و الزّاني.
(فائدة) لم تذكر أكثر السّير اسم أبي دانيال، و في مروج [الذهب] المسعودي في عنوان (ملوك بني اسرائيل بعد سليمان (عليه السلام) في الثّاني عشر منهم و هو (نوفين بن ميشا بن حزقيل بن أجام) إنّه أبو دانيال (عليه السلام).
و يظهر من قوله (عليه السلام) في الخبر «و رجعت إلى الحقّ و أعطيتها الأمان» إنّ المستكشف للحقّ ليس بكاذب كالمصلح، و لا بدّ مع ذلك أنّه (عليه السلام) روى بأن يكون أراد من رجوع المرأة الى الحقّ رجوعها إلى المكان الّذي كان توقيفها فيه حقّا، و من اعطائها الأمان اعطاءها الامان من الجور عليها.
و يظهر من هذا الخبر درجة تغاير النّساء الباطل كما يظهر من الخبر الأخير من الفصل المتقدم.
و نظير هذا الخبر في ذلك ما رواه الكافي في باب حدّ القاذف أنّه كان على عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) رجلان متآخيان في اللّه عزّ و جلّ، فمات أحدهما و أوصى إلى الآخر في حفظ بنيّة كانت له، فحفظها الرجل و أنزلها منزلة ولده في اللّطف و الاكرام و التعاهد لها، ثمّ حضره سفر فخرج و أوصى امرأته في الصبية فأطال السّفر حتّى إذا أدركت الصبية و كان لها جمال و كان الرجل يكتب في حفظها و التعاهد لها، فلمّا رأت ذلك امرأته خافت أن