قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٢٧ - (الثالث و الستون)
، اللّهم انّي قد أخرجت القول من عنقي، اللّهم انّي أدينك بالتقرب إليك بحبّ علي و ولايته.
قلت: في ردّ كون «الصاحب» فضيلة مضافا الى ما ذكر فى المحاجة انّ الصاحب كما يكون بمعنى الموافق كذلك يكون بمعنى المخالف، فقد قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لعائشة و حفصة «إنّكنّ لصاحبات يوسف»، و كان خولان بن جبير الانصاريّ معروفا بصاحب ذات النّحيين، و قد حكى اللّه تعالى عن يوسف الصديق انّه قال لرجلين كافرين دخلا معه السّجن «يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ» [١] فهل صاحب الغار إلّا كصاحب السجن؟
و ممّا يوضح أنّ صحابته لم تكن تلك الصحابة أنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لم يقبل أن يركب راحلة أبي بكر و لم يقبل هبته لها بل اشتراها منه.
ففي [تاريخ] الطبري- بعد ذكر خروج النبيّ من الغار- فلمّا قرّب أبو بكر الراحلتين الى النبيّ قرب له افضلهما ثم قال له: اركب فداك أبي و أمي. فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): انّي لا اركب بعيرا ليس لي. قال: فهو لك. قال: لا و لكن ما الثمن الذي ابتعتها به؟ قال: كذا و كذا.
قال: قد أخذتها بذلك. قال: هي لك.
و روى في عنوان (اسماء إبله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن موسى بن محمد التميمي عن ابيه قال:
كانت القصواء من نعم بني الحريش ابتاعها أبو بكر و أخرى معها بثمانمائة درهم، و أخذها منه النبيّ بأربعمائة، فكانت عنده حتّى نفقت. و هي التي .. هاجر عليها و كانت حين قدم النبيّ المدينة رباعية، و كان اسمها القصواء و الجدعاء و العضباء.
و من المضحك أنّهم بعد هذا رووا أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: إنّ أمنّ النّاس عليّ في صحبته و ماله أبو بكر، و لو كنت متخذا خليلا لاتخذت ابا بكر خليلا، لا تبق خوخة في المسجد الا خوخة أبي بكر.
فاذا كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لم يقبل أن يركب راحلته فراسخ كيف كان أمّن الناس عليه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في ماله، و قد عرفت في الخبر الأول حال صحبته.
ثمّ كيف يقول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) «إنّ أمنّ النّاس عليّ» و قد قال تعالى له «قُلْ لا تَمُنُّوا
[١]. سورة يوسف: الآية ٣٩.