قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٢٠ - (الثالث و الستون)
للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
و أمّا قول عمر لجلسائه بعد انصراف ابن عباس «واها لابن عباس ما رأيته لاحى أحدا قطّ إلّا خصمه» فلو كان قاله قبل انصرافه و سمعه ابن عباس لكان يقول له: هل خصمتك و غلبتك إلّا بالبرهان لا بمجرد طلاقة اللّسان.
و لم أر في ولد ابن عباس من يكون مثله في تحقيق الامامة إلّا المأمون، فانّه حاجّ فقهاء العامة في ولاية امير المؤمنين (عليه السلام) ببراهين لم يستطيعوا دفعها، و قد كان فيهم غيره متشيعون و شيعة اماميون مع تصديهم للخلافة مثله.
روى ابن عبد ربّه في كتابه العقد الفريد عن اسحاق بن ابراهيم بن اسماعيل ابن حمّاد بن زيد قال: بعث إليّ يحيى بن اكثم و إلى عدّة من اصحابي و هو يومئذ قاضي القضاة، فقال: إنّ أمير المؤمنين- يعنى المأمون- أمرني أن أحضر معي غدا مع الفجر أربعين رجلا كلّهم فقيه يفقه ما يقال له و يحسن الجواب فسمّوا من تظنونه يصلح لما يطلب. فسمينا له عدّة و ذكر هو عدة حتى تمّ العدد الذي أراد، و كتب تسمية القوم و أمر بالبكور في السحر، و بعث الى من لم يحضر فأمره بذلك، فغدونا عليه مع طلوع الفجر- الى أن قال- قال اسحاق: فقلت للمأمون: ان فينا من لا يعرف ما ذكر الخليفة في علي و قد دعانا للمناظرة فقال: يا اسحاق اختر إن شئت أسألك و ان شئت فقل. قال اسحاق: فاغتنمتها فقلت: بل اسألك. قال: سل. قلت: من أين قال الخليفة انّ علي بن أبي طالب أفضل الناس بعد النبيّ و أحقهم بالخلافة بعده؟ قال: أخبرني يا اسحاق عن الناس بم يتفاضلون حتى يقال فلان أفضل من فلان. قلت: بالاعمال الصالحة.
الى أن قال: قال يا اسحاق فانظر ما رواه لك اصحابك و من اخذت عنهم دينك و جعلتهم قدوتك من فضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقس عليها ما أتوك به من فضائل أبي بكر، فان رأيت فضائل ابى بكر تشاكل فضائل عليّ (عليه السلام) فقل انّه أفضل منه، لا و اللّه و لكن فقس الى فضائله ما روى لك من فضائل ابي بكر و عمر و عثمان، فان وجدتها مثل فضائل عليّ (عليه السلام) فقل إنّهم أفضل منه، لا و اللّه و لكن قس فضائله بفضائل العشرة الذين شهد لهم رسول اللّه بالجنة فان وجدتها تشاكل فضائله فقل انّهم