ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٤٧٧ - ذكر زهده رضى اللّه عنه
المؤمنين، قال: لتصفنّه لي.
قال: «فإنّه و اللّه كان بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا، و يحكم عدلا، يتفجّر العلم من جوانبه، و تنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدّنيا و زهوتها، و يأنس باللّيل و وحشته، و كان غزير العبرة، طويل الفكرة، (يقلّب كفّه، و يخاطب نفسه، و يناجي ربّه) [١].
يعجبه من اللّباس ما (قصر) [٢] خشن، و من الطّعام ما (خشن) [٣] جشب.
و كان فينا كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه، (و يثيبنا إذا استثبناه) [٤] و يأتينا إذا دعوناه، و نحن،- و اللّه- مع تقريبه (إيّانا) [٥] لنا، و قربه منّا لا نكاد نكلّمه هيبة له. و يعظّم أهل الدّين، و يقرّب المساكين، و لا يطمع القويّ في باطله، و لا ييأس الضّعيف من عدله.
و الحقّ، و الرّحمة، و يدين بها و يعمل، و لا يحيد عنها، و إن كان الثّمن النّفس و الأهل فضلا عن الملك، و الجاه.
و لذا قال جورج جرداق: «إنّ الّذين قالوا: عليّ لا يعرف السّياسة، يريدون من عليّ أن يكون معاوية بن أبي سفيان، و يأبى عليّ إلّا أن يكون ابن أبي طالب».
انظر، عليّ صوت العدالة الإنسانية: ٤/ ٧٧٥.
[١] ما بين القوسين من نسخة المصريّة.
[٢] ما بين القوسين من نسخة الظّاهريّة.
[٣] ما بين القوسين من نسخة التّيموريّة.
[٤] ما بين القوسين من نسخة الظّاهريّة.
[٥] ما بين القوسين من نسخة الرّياض.