ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٤٧٠ - ذكر شجاعته
يقال له: كريب [١] بن الصّبّاح الحميري فوقف بين الصّفين، و قال: من يبارز؟.
فخرج إليه رجل من أصحاب عليّ، فقتله، و وقف عليه ثمّ قال: من يبارز؟
فخرج إليه آخر فقتله، و ألقاه على الأوّل، ثمّ قال: من يبارز؟ فخرج إليه الثّالث فقتله، و ألقاه على الآخرين. و قال من يبارز؟ فأحجم النّاس، و أحبّ من كان في الصّف الأوّل أن يكون في الآخر. فخرج عليّ رضى اللّه عنه على بغلة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) البيضاء فشقّ الصّفوف، فلمّا انفصل منها نزل عن البغلة، فسعى إليه فقتله، و قال: من يبارز؟ فخرج إليه رجل فقتله، و وضعه على الأوّل، ثمّ قال: من يبارز؟ فخرج
[١] في نسخ الكتاب: «كريز» و هو خطأ، و التّصحيح من تأريخ الإسلام، (عهد الخلفاء الرّاشدين):
٥٤٦، و شذرات الذّهب: ١/ ٢١٤، و الإصابة لابن حجر العسقلانيّ: ٣/ ٣١٤.
كريب بن الصّبّاح من حمير من آل ذي يزن، ليس في أهل الشّام يومئذ رجل أشهر شدّة بالبأس منه كما ذكره نصر بن مزاحم في وقعة صفّين: ٣١٥، الإصابة تحت رقم «٧٤٨٣»، تأريخ الطّبري:
٤/ ١٤، الفتوح: ٢/ ١١١. حيث قال: قتله عليّ يوم صفّين. و كريب هذا هو الّذي قتل المرتفع بن الوضّاح الزّبيدي؛ من أصحاب عليّ (عليه السلام) و قتل أيضا الحارث بن الجلاح، و قتل عائد بن مسروق الهمداني، ثمّ رمى بأجسادهم بعضها فوق بعض، ثمّ قام عليها بغيا و اعتداء، ثمّ نادى: هل من مبارز؟.
فبرز إليه عليّ ثمّ ناداه: ويحك يا كريب، إنّي احذّرك اللّه و بأسه و نقمته، و أدعوك إلى سنّة اللّه و سنّة رسوله، ويحك لا يدخلنّك ابن آكلة الأكباد النّار.
فكان جوابه أن قال: ما أكثر ما قد سمعنا هذه المقالة منك، فلا حاجة لنا فيها. أقدم إذا شئت، من يشتري سيفي و هذا أثره؟.
فقال عليّ (عليه السلام): لا حول و لا قوّة إلّا باللّه. ثمّ مشى إليه فلم يمهله أن ضربه ضربة خرّ منها قتيلا يتشحّط في دمه. انظر، تأريخ الطّبري: ٤/ ١٤ لتجد الاختلاف في اسم الأب، فتارة يذكره باسم كريب بن شريح مع إخوته الّذين عبّر عنهم «فقتل هؤلاء الأخوة السّتة جميعا». و تارة أخرى يذكره باسم كريب بن زيد مع إخوته فقال عنهم «فقتل هؤلاء الأخوة الثّلاثة». و تارة ثالثة عبّر عنه باسم الكريب أخو القلوص. و ذكره ابن أعثم في الفتوح: ٢/ ١١١.