ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٥٠ - ذكر اختصاصه بالوصاية و الإرث
بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ مع أنّ الحديث صحيح. فاطر: ٢٢. فمن أراد الاطلاع على موضوع البكاء على الموتى فليراجع كتاب النّص و الاجتهاد: تحقيق حسين الرّاضي ص ٢٧٩- ٣٠٦ الطّبعة الاولى سنة ١٤٠٤ ه، و الهامش رقم (٤٠٩) ليجد عشرات المصادر قد ذكرها في البكاء على الميت من آدم إلى ما نحن فيه اليوم.
و لهاتين الواقعتين نظائر بينها و بين عدد من الصّحابة، و من جملتها إنكار الوصيّة إلى عليّ.
القسم الثّاني: في إثبات مطلق الوصيّة منه (صلّى اللّه عليه و آله).
و لقد أنكرت أنّه أوصى، و إذا كان لم يوص، و هو مستند إلى صدرها، فما شعرت أنّه مات، فلا يعني ذلك أنّه لم يوص قبل ذلك، بل الثّابت أنّه أوصى بوصايا كثيرة
حذّر من الفتنة، و أوصى بلزوم الجماعة و الطّاعة، و أنّه قال لعبد الرّحمن بن عوف:
أوصيكم بالسّابقين الأولين من المهاجرين، و أبناءهم من بعدهم.
و أنّه أوصى بالتّصدّق بما كانت عنده قال:
«استوصوا بالأنصار خيرا، و استوصوا بالنّساء خيرا، و أنّه أوصى بأن ينفذ جيش اسامة، و بإخراج اليهود من جزيرة العرب.
فهل يصحّ القول أنّ رسول اللّه لم يوص مطلقا؟.
نعم أراد أن يكتب لأمّته عند موته مكتوبا، يكون عصمة لها من الضّلالة، فلم يجب إلى ذلك، و حيل بينه و بين ما هنالك، و لهذا قال ابن عبّاس:
إنّ الرّزيّة كلّ الزّريّة ما حال بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و بين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم و لغطهم.
انظر، صحيح البخاريّ: ٤/ ١٨٠ و: ٢/ ٥ و: ٣/ ٦٢، صحيح مسلم: ٥/ ٧٦ ح ٣١١١، ابن كثير:
٥/ ٢٢٧، تيسير الوصول إلى جامع الأصول لابن الدّيبع الشّيباني: ٤/ ١٩٤، تأريخ الذّهبي: ١/ ٣١١، البدء و التّأريخ: ٥/ ٥٩، تأريخ الخميس في أحوال النّفس و النّفيس للدّيار بكري: ١/ ١٨٢.
فعدم علم عائشة بالوصيّة لا يستلزم عدمها، و نفيها لا ينفي وقوعها، و غاية ما في كلامها الإخبار بعدم علمها، و قد علم غيرها، و من علّم حجّة على من لم يعلّم، و نفي الوصيّة حال الموت لا يلزم عنه نفيها في كلّ وقت.
القسم الثّالث: في إثبات خصوص الوصيّة لأمير المؤمنين.