ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٣٧ - ذكر اختصاصه بالتّبليغ عن النّبيّ
العهود أن لا يتولّى ذلك إلّا من تولّى عقدها أو رجل من قبيلته، و كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ولى أبا بكر ذلك جريا على عادته في عدم مراعاة العوائد الجاهليّة فأمره اللّه تعالى أن لا يبعث في نقض عهودهم إلّا رجلا منه قطعا لحججهم و إزاحة لعللهم لئلّا يحتجوا بعوائدهم، و الدّليل على أنّه لا يختص التّبليغ عنه بأهل بيته أنّه قد علم بالضّرورة أنّ رسله (صلّى اللّه عليه و آله) لم تزل مختلفة إلى الآفاق في التّبليغ عنه، و أداء رسالته، و تعليم الأحكام و الوقائع يؤدّون عنه (صلّى اللّه عليه و آله) [١].
[١] انظر، سنن التّرمذي: ٤/ ٣٣٩، و: ١٣/ ١٦٤- ١٦٥ ح ٥٠٨٥ و ٥٠٨٦ و ٣٤٠ ح ٥٠٨٧، و في صحيح التّرمذي أيضا: ٢/ ١٨٣ و: ٣/ ٢٢٢ ح ٨٧١ و: ٥/ ٢٥٦- ٢٥٧ ح ٣٠٩٠- ٣٠٩٢.
وردت قصّة تبليغ سورة براءة في تفسير جامع البيان: ٦/ ٣٠٦ و ٣٠٧ طبعة دار الكتب العلمية بيروت، و خصائص النّسائي: ٢٠، و مستدرك الصّحيحين: ٣/ ٥١.
و رويت هذه القصّة بألفاظ فيها زيادة و نقصان و لكنّها جميعها تشير إلى أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) دعا أبا بكر و بعثه ببراءة لأهل مكّة، لا يحجّ بعد العام مشرك، و لا يطوف بالبيت عريان، و لا يدخل الجنّة إلّا نفس مسلمة، و من كان بينه و بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مدّة فأجله إلى مدّته، و اللّه بريء من المشركين و رسوله طبقا للآية الشّريفة: بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ التّوبة: ١. فسار بها- أبو بكر- ثلاثا ثمّ قال لعليّ: الحقه فردّ عليّ أبا بكر و بلّغها أنت. ففعل، فلمّا قدم على النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أبو بكر بكى و قال: يا رسول اللّه حدث فيّ شيء؟.
قال: ما حدث فيك إلّا خير، و لكنّي امرت أن لا يبلّغه إلّا أنا أو رجل منّي: مسند الإمام أحمد:
١/ ٣/ ٤، إسناده صحيح.
و في رواية عبد اللّه بن عمر «و لكن قيل لي: إنّه لا يبلّغ عنك إلّا أنت أو رجل منك». انظر، مستدرك الصّحيحين: ٣/ ٥١. و في رواية أبي سعيد الخدريّ «لا يبلّغ عنّي غيري أو رجل منّي». انظر، الدّرّ المنثور في تفسير: بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ.
و في رواية سعد «لا يؤدّي عنّي إلّا أنا أو رجل منّي». انظر، خصائص النّسائي: ٢٠.
و في رواية زيد بن يثيع «قال: لا و لكنّي امرت أن ابلّغها أنا أو رجل من أهل بيتي». انظر، تفسير