ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٥٤ - ذكر إسلامه، و سنّه يوم أسلم
أنّ قريشا أصابتهم شدّة، و كان أبو طالب ذا عيال [١]، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) للعبّاس:
«إنّ أخاك أبا طالب كثير العيال، و قد أصاب النّاس ما ترى، فانطلق بنا فلنخفّف من عياله» [٢].
فقال العبّاس: نعم [٣]، فانطلقا حتّى أتيا أبا طالب، فقالا له: إنّا نريد أن نخفّف عنك من عيالك حتّى ينكشف عن النّاس ما هم فيه.
فقال لهما أبو طالب: (إذا تركتما لي عقيلا [٤] فاصنعا ما شئتما؟) [٦].
فأخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا و ضمّه [٥] إليه، و أخذ العبّاس جعفرا فضمّه إليه، فلم يزل عليّ مع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى بعثه اللّه عزّ و جلّ، فتابعه و آمن به، و صدّقه. و لم يزل
[١] انظر، تأريخه: ٢/ ٧٥ طبعة القاهرة سنة ١٣٥٧ ه.
و هو (عليه السلام) القائل في خطبة القاصعة: (و قد علمتم موضعي من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالقرابة القريبة، و المنزلة الخصيصة، و ضعني في حجره و أنا وليده يضمّني إلى صدره، و يكنفني في فراشه، و يمسّني جسده، و يشمّني عرفه، و كان يمضغ الشّيء ثمّ يلقمنيه، و ما وجد لي كذبة في قول، و لا خطلة في فعل، و لقد قرن اللّه به (صلّى اللّه عليه و آله) من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم، و محاسن أخلاق العالم ليله، و نهاره، و لقد كنت أتّبعه اتّباع الفصيل أثر أمّه يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علما، و يأمرني بالاقتداء به، و لقد كان يجاور في كلّ سنة بحراء فأراه، و لا يراه غيري، و لم يجمع بيت واحد يومئذ».
انظر، (الخطبة رقم (٢٣٤) من شرح النّهج للسيّد عليّ نقي فيض الإسلام: ٨٠٢، و الخطبة:
[١٩٢] من خطب الشّريف الرّضي).
[٢] في (ب): نخفّف عنه.
[٣] في بعض المصادر: «أفعل».
[٤] و في نسخة الرّياض: «و طالبا».
[٦] ما بين القوسين لا توجد في نسختي «الرّياض، و الظّاهريّة».
[٥] في نسخة المصريّة: «فضمّه».