ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٩٧ - في بيان أنّ فاطمة، و عليّا، و الحسن، و الحسين هم أهل البيت
أمّا قوله تعالى: وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها النّساء: ٣٥.
و قوله تعالى: وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها يوسف: ٢٦، فكلمة «الأهل» في الآية الأولى تعني أقارب و عشيرة الزّوجين. أمّا في الآية الثّانية فتعني أقارب و عشيرة امرأة عزيز مصر. (لاحظ تفسير الآية في كتب التّفسير و خاصّة تفسير الجلالين، و لاحظ تفسير الميزان: ١٢/ ١٤٢).
و أمّا قوله تعالى: فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَ آتَيْناهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ ذِكْرى لِلْعابِدِينَ الأنبياء: ٨٤، فكلمة «أهل» في الآية هنا تشير إلى أبناء النّبيّ أيّوب (عليه السلام) بعد كشف الضّرّ عنه.
أمّا قوله تعالى: وَ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فاطر: ٤٣، و قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها النّساء: ٥٨، و قوله تعالى: قالَ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها الكهف: ٧١، فكلمة «أهل» في هذه الآيات الشّريفة تعني أصحاب الشّيء أو أصحاب العمل.
و الخلاصة: أنّ كلمة «أهل» قد وردت في القرآن الكريم (٥٤) مرّة (انظر المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم لمحمّد فؤاد عبد الباقي).
أمّا كلمة «بيت» الّتي وردت في مواطن عديدة من كتاب اللّه تعالى و سنّة نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله)، أيضا حملت عدّة معان، منها: المسجد الحرام. و منها: البيت النّسبي، و منها: البيت المادّي المعدّ للسكن، و غير ذلك. فقد وردت بمعنى المسجد الحرام (١٥) مرّة؛ (انظر، البقرة: ١٢٥ و ١٢٧ و ١٥١، الأنفال: ٢٥، هود: ٧٣، الحجّ: ٢٦ و ٢٩ و ٣٣، آل عمران: ٩٦ و ٩٧، المائدة: ٢ و ٩٧، الأحزاب: ٣٣، الطّور: ٤، إبراهيم: ٢٧) لأنّها من الألفاظ المشتركة.
أمّا إذا أضفنا كلمة «البيت» إلى الأهل فقد وردت في القرآن الكريم مرّتين كما في قوله تعالى:
رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ هود: ٧٣. و قوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ الأحزاب: ٣٣.
أمّا كلمة «أهل البيت» في السّنّة المطهّرة فكثيرة الورود، و لا يمكن لنا استعراضها، لاستلزام ذلك مراجعة قوله، و فعله، و تقريره (صلّى اللّه عليه و آله)، و هذا ممّا لا يمكن حصره.
و بما أنّ المدلول الحقيقي لهذا المصطلح الجليل قد تعرّض لحملة من التّزوير، و التّشويه، و هو مدار بحثنا فيقتضي التّنويه عمّا ورد عنه (صلّى اللّه عليه و آله) على سبيل الإجمال لا التّفصيل. فقد ورد عنه (صلّى اللّه عليه و آله) عن