ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٥٢٥ - ابتداء شخوصه من المدينة، و أنّه لم يقم فيما قام فيه إلّا محتسبا للّه عزّ و جلّ
ابتداء شخوصه من المدينة، و أنّه لم يقم فيما قام فيه إلّا محتسبا للّه عزّ و جلّ:
عن مالك بن الجون قال: ( «قام عليّ بن أبي طالب بالرّبذة [١]، فقال: من أحبّ أن يلحقنا فليلحقنا، و من أحبّ أن يرجع فليرجع مأذونا له غير حرج.
فقام الحسن [٢] بن عليّ، فقال: «يا أبة، أو يا أمير المؤمنين، لو كنت في جحر، و كان للعرب فيك حاجة لاستخرجوك من جحرك».
فقال: «الحمد للّه الّذي يبتلي من يشاء بمن شاء، و يعافي من يشاء بما يشاء، أما و اللّه لقد ضربت هذا الأمر ظهرا لبطن، أو ذنبا و رأسا، فو اللّه إن وجدت له إلّا
انظر، تأريخ مدينة دمشق: ٣٩/ ٥٣٢، المعجم الكبير: ١/ ٧٩ ح ١٠٩، مجمع الزّوائد للهيثمي:
٩/ ٥٩.
و لا أدري ما ذا يقصد بالبيعة هنا: (بايع له أهل اليمن بالخلافة يوم قتل عثمان).
و الجواب من أوضح الواضحات؛ لأنّ الأمّة مجمعة على أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد قتل عثمان لم تحصل له الإمامة بنصّ من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يتناول تلك الفترة الزّمنية و الاختصاص بها دون ما تقدّمها من الزّمن، بل إنّ الولاية كانت له قبل ذلك، فولايته عامّة كما كانت ولاية النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عامّة و يدلّ على ذلك كلمة «من» الموصولة، و لذا نجد ابن خلدون يقفز و لم يشر إليها على الرّغم من أنّه ذكر كلّ ما حدث في حجّة الوداع، و لكن قفزه هذا دليل على نظريته حول الإمامة و التّأريخ، فإذا أورد الحديث فإنّ ذلك يناقض نظريته حول الإمامة الّتي يرى فيها أمرا دنيويّا يقوم على مصالح النّاس و لا مدخلية للنّصّ فيها. و ادّعى بأنّ الحديث لم ينقله البخاريّ، و مسلم، و الواقدي و لكن ابن تيميّة و أمثاله يعرفون حقّ المعرفة أنّ عدم النّقل لا يدلّ على القدح في الحديث.
[١] الرّبذة: قرية قرب المدينة، و في المحكم: موضع به قبر أبي ذرّ الغفاري. انظر، لسان العرب:
٣/ ٤٩٢، معجم البلدان: ٣/ ٢٤. و قد سيّر الخليفة عثمان الصّحابي الجليل إلى الرّبذة مطرودا، و هي خارج المدينة، و عند ما ودّعه الإمام عليّ (عليه السلام) غضب عثمان، و لكن لمّا سمع الإمام عليّ (عليه السلام) بغضب عثمان، قال مقولته المشهورة: (غضب الخيل على اللّجام). انظر، تأريخ الطّبري: ٥/ ١١٢، الكامل في التّأريخ: ٣/ ٦٩، مروج الذّهب للمسعودي: ٢/ ٣٥٠.
[٢] في نسخة ابن عساكر (الحسين) و هو خطأ من النّاسخ.