ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٥٠٠ - ذكر ورعه رضى اللّه عنه
كثير، فإذا نضج ذرّ عليه الدّقيق و عصد. و إن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة [١].
و عن ابن عمر قال: حدّثني رجل من ثقيف أنّ عليّا قال له: ( «إذا كان عند الظّهر فرح عليّ، قال: فرحت إليه فلم أجد عنده حاجبا يحبسني دونه، و وجدته جالسا، و عنده قدح و كوز من ماء، فدعا بظبية [٢]، فقلت في نفسي: لقد أمّنني حتّى يخرج إليّ جوهرا و لا أدري ما فيها؛ فإذا عليها خاتم، فكسر الخاتم فإذا فيها سويق، فأخذ منها قبضة في القدح، و صبّ عليها ماء، فشرب و سقاني، فلم أصبر فقلت: يا أمير المؤمنين، تصنع هذا بالعراق و طعام العراق أكثر من ذلك؟
قال: «أما و اللّه ما أختم عليه بخلا عليه، و لكنّي أبتاع بقدر ما يكفيني، فأخاف أن يفنى فيصنع فيه من غيره، و إنّما حفظي لذلك، و أكره أن أدخل بطني إلّا طيّبا») [٣]. أخرجه في الصّفوة.
و عن أبي حيّان التّيمي، عن أبيه قال: ( «رأيت عليّ بن أبي طالب على المنبر يقول: «من يشتري منّي سيفي هذا؟ فلو كان عندي ثمن إزار ما بعته».
فقام إليه رجل و قال: أسلفك ثمن إزار») [٤].
[١] انظر، النّهاية في غريب الحديث: ٢/ ٢٨، الغريب لابن قتيبة: ٢/ ٤١٦، لسان العرب: ٣/ ٢٩١.
[٢] الظّبية: جراب صغير عليه شعر، و قيل: هي شبه الكيس. انظر، الغريب للخطّابي: ٢/ ٨٩، النّهاية في غريب الحديث: ٣/ ١٥٥، لسان العرب: ١٥/ ٢٣.
[٣] انظر، صفوة الصّفوة، لابن الجوزي: ١/ ٣١٩، حلية الأولياء: ١/ ٨٢، الرّياض النّضرة في مناقب العشرة: ٢/ ٢٤٩، المعيار و الموازنة: ٢٤٩، تأريخ مدينة دمشق: ٤٢/ ٤٨٨ رقم «١٢٦٤»، الورع لابن أبي الدّنيا: ٨٩، جواهر المطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب: ١/ ٢٨٣، ينابيع المودّة: ٢/ ١٩٤ ح ٥٦٤، مختصر تأريخ مدينة دمشق لابن منظور: ١٨/ ٦٣.
[٤] انظر، فضائل الصّحابة لأحمد بن حنبل: ١/ ٥٣٧ ح ٨٩٧، حلية الأولياء: ١/ ٨٣ مطبعة السّعادة