ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٤٩٤ - ذكر ما كان فيه من ضيق العيش مع استصحاب الصّبر الجميل
و الإسلام، الدّينار، فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) (فدعي له، فسأله، فقال: سقط منّي في السّوق، فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)) [١]: «يا عليّ، اذهب إلى الجزّار فقل له: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول لك: أرسل إليّ بالدّينار و درهمك عليّ»، فأرسل به، فدفعه إليه») [٢]. أخرجه أبو داود.
و عن عليّ (عليه السلام): إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا زوّجه فاطمة بعث معه بخميلة و وسادة من أدم حشوها ليف، و رحاتين، و سقاء، و جرّتين، فقال عليّ لفاطمة ذات يوم:
«و اللّه لقد سنوت حتّى لقد اشتكيت صدري، و قد جاء اللّه أباك بسبي، فاذهبي فاستخدميه. فقالت: أنا و اللّه قد طحنت حتّى مجلت [٣] يداي. فأتت النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: «ما جاء بك يا بنيّة»؟.
قالت: جئت لأسلّم عليك، و استحت أن تسأله، و رجعت.
فقال: ما فعلت؟.
فقالت: استحييت أن أسأله. فأتيناه جميعا، فقال عليّ: يا رسول اللّه، لقد سنوت حتّى اشتكيت صدري، و قالت فاطمة: و قد طحنت حتّى مجلت يداي، و قد جاء اللّه بسبي وسعة فأخدمنا.
قال: «و اللّه لا أعطيكما و أدع أهل الصّفّة تطوى بطونهم لا أجد ما أنفق
[١] ما بين القوسين من المصادر.
[٢] انظر، سنن أبي داود: ٢/ ١٣٨ ح ١٧١٦، سنن البيهقي الكبرى: ٦/ ١٩٤ ح ١١٨٧٤، المعجم الكبير: ٦/ ١٣٦ ح ٥٧٥٩، نصب الرّاية: ٣/ ٤٦٩ ح ٧، المحلّى لابن حزم: ٨/ ٢٦٨.
[٣] أي ظهر فيهما ما يشبه البثور. انظر، النّهاية في غريب الحديث: ٤/ ٣٠٠، لسان العرب: ١١/ ٦١٦، الغريب لابن سلّام: ٤/ ١١٩.