ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٤٩٢ - ذكر ما كان فيه من ضيق العيش مع استصحاب الصّبر الجميل
و دعا لي» [١]. أخرجه أحمد، و صاحب الصّفوة.
و عن أسماء بنت عميس، عن فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أتاها يوما، فقال: «أين ابناي»؟ يعني حسنا و حسينا.
قالت: قلت: أصبحنا و ليس في بيتنا شيء يذوقه ذائق؟.
فقال عليّ: أذهب بهما فإنّي أتخوّف أن يبكيا عليك و ليس عندك شيء، فذهب بهما إلى فلان اليهودي. فوجّه إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فوجدهما يلعبان في مشربة [٢] بين أيديهما فضل من تمر.
فقال: «يا عليّ، ألا تقلب [٣] ابنيّ قبل أن يشتدّ الحرّ عليهما»؟.
قال: فقال عليّ: أصبحنا و ليس في بيتنا شيء، فلو جلست- يا رسول اللّه- حتّى أجمع لفاطمة تمرات. فجلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عليّ ينزع [٤] لليهوديّ كلّ دلو بتمرة، حتّى اجتمع له شيء من تمر، فجعله في حجزته [٥]، ثمّ أقبل. فحمل
[١] انظر، فضائل الصّحابة لأحمد بن حنبل: ٢/ ٧١٧ ح ١٢٢٩، مسند الإمام أحمد: ١/ ١٣٥ ح ١١٣٥، صفوة الصّفوة، لابن الجوزي: ١/ ٣٢٠، نيل الأوطار من أحاديث سيّد الأخيار شرح منتقى الأخبار، محمّد بن علي الشوكاني: ٦/ ٣٤، غوامض الأسماء المبهمة: ٢/ ٧٧٨، حلية الأولياء:
١/ ٧١، مجمع الزّوائد للهيثمي: ٤/ ٩٧، الأحاديث المختارة لأبي عبد اللّه الحنبلي: ٢/ ٣٣٧.
[٢] أي غرفة. انظر، النّهاية في غريب الحديث: ٢/ ٤٥٥، لسان العرب: ١/ ٤٩١.
(٣) أي ترجعهما.
[٤] في نسخة الظّاهريّة، و المصريّة. «ينزح». مأخوذ من نزح الشّيء ينزح نزحا و نزوحا، و قيل: مأخوذ من نزح البئر ينزحها و ينزحها نزحا كما في لسان العرب: ٢/ ٦١٤. و ما أثبتناه مأخوذ من و ينزع بالدّلو و المائح، أي ينزل في البئر إذا قلّ الماء فيملأ الدّلو أراد أنّ ماءها جار على وجه الأرض كما في الغريب لابن قتيبة: ١/ ٥٤٤ و: ٢/ ١١٠.
[٥] الحجزة: موضع شدّ الإزار، و قيل للإزار حجزة للمجاور، و احتجز الرّجل بالإزار إذا شدّه على