ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٤٢٦ - ذكر ما نزل فيه من الآي
فاطلبوا بحقّكم الّذي جعله اللّه لكم، فقد جاءت قريش بخيلائها و فخرها، تريد أن تطفئ نور اللّه، و يأبى اللّه إلّا أن يتمّ نوره. ثمّ قال: يا عبيدة، عليك بعتبة بن ربيعة، و قال لحمزة: عليك بشيبة، و قال لعليّ: عليك بالوليد، فمرّوا حتّى انتهوا إلى القوم فقالوا: أكفاء كرام.
فحمل عبيدة على عتبة فضربه على رأسه ضربة فلقت هامته، و ضرب عتبة عبيدة على ساقه فأطنّها فسقطا جميعا و احتمل عبيدة حيّا بعد أن قدّت رجله فمات بالصّفراء، و رثاه كعب بن مالك في أبيات قال فيها كما في الأحكام السّلطانية للماوردي: ٢/ ٣٨:
أيا عين جودي و لا تبخلي* * * بدمعك وكفا و لا تنزري
عبيدة أمسى و لا نرتجيه* * * لعرف غدا و لا منكر
و حمل شيبة على حمزة فتضاربا بالسّيفين حتّى انثلما، و حمل أمير المؤمنين (عليه السلام) على الوليد فضربه على عاتقه فأخرج السّيف من إبطه. قال عليّ (عليه السلام): لقد أخذ الوليد يمينه بشماله، فضرب بها هامّتي، فظننت أنّ السّماء وقعت على الأرض. ثمّ اعتنق حمزة و شيبة، فقال المسلمون: يا عليّ، أ ما ترى الكلب نهز عمّك- أي دفعه- فحمل عليه عليّ (عليه السلام) فقال: يا عمّ، طأطئ رأسك، و كان حمزة أطول من شيبة، فأدخل حمزة رأسه في صدره فضربه عليّ (عليه السلام) فطرح نصفه، ثمّ جاء إلى عتبة و به رمق فأجهز عليه. (انظر، دائرة المعارف الإسلامية: ١ فصل غزوة بدر، الإرشاد للشّيخ المفيد: ٦٦ فصل ٣٠ باب ٢).
و في قتل عتبة و شيبة و الوليد تقول هند بنت عتبة:
أيا عين جودي بدمع سرب* * * على خير خندف لم ينقلب
تداعى له رهطه غدوة* * * بنو هاشم و بنو المطّلب
و نقل صاحب شواهد التّنزيل: ١/ ٥١٢ ح ٥٤٥ تحقيق المحمودي عن جابر بن عبد اللّه قال: لمّا قتل عتبة بن ربيعة يوم بدر ندبته ابنته هند، و ندبت عمّها شيبة، و ندبت أخاها الوليد، و هجت بني هاشم، فلمّا جاء هجاؤها أراد حسّان أن يجيبها، فأرسلت إليه عمرة اخت عبد اللّه بن رواحة؛ دعني حتّى أجيبها، فكان هجاؤها:
إنّي رأيت نساء بعد إصلاح* * * في عبد شمس فقلبي غير مرتاح
هاجت لها أعين تترى و تتبّعها* * * من رأس محزونة ما إن لها لاح
لمّا تنادت بنو فهر على خنق* * * و الموت بينهم يسعى للأرواح