ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٢٦ - ذكر أنّه من كان النّبيّ
و كسح [١] لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تحت شجرة فصلّى الظّهر، و أخذ بيد عليّ و قال:
( «أ لستم تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟.
قالوا: بلى. فأخذ بيد عليّ و قال: «اللّهمّ من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه» [٢].
و التّصدّي لشأن من شئون الغير، و هي في قبال العداوة و هي التّجاوز و التّعدّي على الغير و التّصرّف في شئون الغير مطلقا، و يدلّ عليه قوله تعالى: وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ التّوبة: ٧١، و قوله تعالى: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ البقرة: ٢٥٧.
و تبقى شنشنة ابن تيميّة و أصحابه بأنّه دعاء، و دعاء النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مستجاب، و هذا الدّعاء ليس بمستجاب، فالنّتيجة أنّه ليس دعاء من قبل النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
و الجواب أيضا من أوضح الواضحات؛ لأنّ الأمّة مجمعة على أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد قتل عثمان لم تحصل له الإمامة بنصّ من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يتناول تلك الفترة الزّمنية و الاختصاص بها دون ما تقدّمها من الزّمن، بل إنّ الولاية كانت له قبل ذلك، فولايته عامّة كما كانت ولاية النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عامّة و يدلّ على ذلك كلمة «من» الموصولة، و لذا نجد ابن خلدون يقفز و لم يشر إليها على الرّغم من أنّه ذكر كلّ ما حدث في حجّة الوداع، و لكن قفزه هذا دليل على نظريته حول الإمامة و التّأريخ، فإذا أورد الحديث فإنّ ذلك يناقض نظريته حول الإمامة الّتي يرى فيها أمرا دنيويّا يقوم على مصالح النّاس و لا مدخلية للنّصّ فيها. و ادّعى بأنّ الحديث لم ينقله البخاريّ، و مسلم، و الواقدي و لكن ابن تيميّة و أمثاله يعرفون حقّ المعرفة أنّ عدم النّقل لا يدلّ على القدح في الحديث.
[١] أي كنس.
[٢] لم يكتف الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله) بإبداء التّوجيهات، و إصدار التّحذيرات، بل اتّخذ إلى جانب ذلك مواقف عملية من أجل صيانة وحدة الأمّة و يأتي في مقدّمة تلك المواقف موقفه بشأن الإمامة و الخلافة من بعده، فإنّ المتتبع لسيرة الرّسول الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله) لا يجد فيها اهتماما بشيء كالاهتمام بخلافة الإمام عليّ (عليه السلام) من بعده بنصوص لا يبلغها الحصر و الإحصاء بعضها في الإشادة بالإمام، و بيان فضله و منزلته و مزايا