ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٠٦ - ذكر إخائه للنّبيّ
و عن عليّ (عليه السلام) قال: «طلبني النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فوجدني في حائط نائم، فضربني برجله و قال: «قم فو اللّه لأرضينّك، أنت أخي، و أبو ولدي، تقاتل على سنّتي، من مات على عهدي فهو في كنز الجنّة [١]، و من مات على عهدك فقد قضى نحبه، و من مات على دينك بعد موتك ختم اللّه له بالأمن و الإيمان ما طلعت شمس، أو غربت» [٢]. خرّجه أحمد.
[١] في نسخة المصريّة: «كنز اللّه».
[٢] انظر، فضائل الصّحابة للإمام أحمد بن حنبل، كما قال المؤلّف في الرّياض النّضرة في مناقب العشرة: ٣/ ١٥٩، مختصر المحاسن المجتمعة: ٥٩- ١٦٠، المستدرك للحاكم: ٣/ ٢١٧، المناقب للخوارزمي: ٢٧، مسند أبي يعلى: ١/ ٤٠٣، طرز الوفاء في فضائل آل المصطفى، لأحمد زين العابدين: ٤١٤ بتحقيقنا.
أمّا المؤاخاة الاولى: فكانت في مكّة بين أصحابه من قريش و مواليهم- العبيد المعتقين- فآخى بين عمّه حمزة بن عبد المطّلب و مولاه زيد بن حارثة، و بين عبيدة بن الحارث بن عبد المطلّب، و بلال مولى أبي بكر، و بين أبي عبيدة بن الجرّاح، و سالم مولى أبي حذيفة: و قد آخى بينهم على الحقّ و المواساة، و الهدف منها هو تحطيم الاعتبار الطّبقي، و القلبي، و الاقتصادي إلى جانب التّعمّق الإيماني بينهم.
و أمّا المؤاخاة الثّانية: فقد كانت في المدينة بين المهاجرين- أحرارا و موالي- و الأنصار. و هذه المؤاخاة هي الّتي اقتضت المشاركة في الأموال و المواريث إلى أن رفع هذا الحكم. بقوله تعالى:
وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ (الأنفال: ٧٥، الأحزاب: ٦٠) و لسنا بصدد شرح الأخوّة لأننا- كما ذكرنا- سبق و إن فصّلنا في ذلك.
أمّا ما يخصّ أخوّة عليّ (عليه السلام) و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فهي كما أسلفنا سابقا فمن أراد فليراجع بالإضافة إلى قوله (عليه السلام) «لا زال ينقله من الآباء الأخيار» و ثانيا: إنّ فاطمة بنت أسد- أمّ الإمام عليّ (عليه السلام) فقد ربته (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى قال فيها «هي أمّي» كما ذكرنا سابقا أيضا. و الأب أبوان: أب ولادة، و أب إفادة، ثمّ إنّه يطلق حتّى على العمّ أنّه أب، و والد كما في قوله تعالى: إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما