ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٨ - المقدّمة
بيته النّجباء.
أمّا بعد فإنّ اللّه عزّ و جلّ قد اصطفى محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) على جميع من سواه، و خصّه بما عمّه به من فضله الباهر و حباه، و أعلى منزلة من انتمى إليه سببا أو نسبة، و رفع مرتبة من انطوى عليه بنصرة أو صحبة، و ألزم مودّة قرباه كافة بريّته، و فرض محبّة جملة أهل بيته المعظّم و ذرّيّته. لا جرم سنح بالخاطر تدوين ما ورد في مناقبهم و تعيين [١] ما روي في شريف قدرهم و علو مراتبهم، و تتبّع ما نقل في عظيم فخرهم الفاخر، و جمع ما ظفرت به من عميم فضلهم الباهر. و لم لا؟
و هم هالة قمر الكون [٢]، و طفاوة [٣] شمس البريّة. و أغصان دوحة الشّرف و فروع أصل الأنوار النّبويّة.
أعاد اللّه علينا من معلوم سنيّ بركتهم. كما أعاذنا من جهل مفهوم عليّ درجتهم، و غمر في غفرانه ذنوبنا بحرمتهم كما غمر بإحسانه قلوبنا بمحبّتهم، و أحسن مآلنا [٤] بجاههم عليه. كما علّق آمالنا بالتّوسّل بهم إليه.
[١] في نسخة المطبوع و نسخة الرّياض «و تعريف».
[٢] الهالة: الدّارة حول القمر، و الهالة هي الدّائرة حول القمر. انظر، مختار الصّحاح: ١/ ١٩٢، لسان العرب: ٤/ ٢٩٦ و: ١١/ ٧١٣.
[٣] هالة الشّمس تسمّى الطّفاوة نادرة جدّا؛ لأنّ الشّمس تحلّل السّحب الرّقيقة، أو الطّفاوة: الدّائرة حول الشّمس. و قال أبو حاتم: الطّفاوة هي الدّائرة حول القمر أو دائرة القمرين. انظر، المواقف للإيجي:
٢/ ٦٠٣، لسان العرب: ١٥/ ١٠، القاموس المحيط: ١/ ٨ و: ٤/ ٣٥٧، تاج العروس: ١/ ٧٣ و:
١٩/ ٦٣٦.
[٤] في النسخة التّيموريّة (مآبنا).