ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٧٥ - ذكر هجرته
المبارزة الحربية، و إنّه بطل الإسلام». انظر، تأريخ نشر المقال في الجريدة: ٨- ١٢- ١٩٦٧ م.
أمّا الكاتب الإسلامي المصري الاستاذ عبد الكريم الخطيب فقد استوحى من المبيت معنى دقيقا ما سبقه إليه عالم و باحث، قال:
«هذا الّذي كان من عليّ في ليلة الهجرة ... لم يكن أمرا عارضا، بل هو عن حكمة لها آثارها و معقباتها فلنا أن نسأل: أ كان لإلباس الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله) شخصية لعليّ أكثر من جامعة القرابة القريبة بينهما؟. و هل لنا أن نستشف من ذلك- أي من أنّ الرّسول ألبس شخصيته لعليّ أنّه إذا غاب شخص الرّسول كان عليّ هو الشّخصية المهيأة لأن يخلفه، و يمثل شخصيته، و يقوم مقامه؟ ..
و أحسب أننا لم نتعسف كثيرا حين نظرنا إلى عليّ، و هو في برد الرّسول، و في مثوى منامه الّذي اعتاد أن ينام فيه- فقلنا: هذا خلف الرّسول القائم مقامه».
انظر، كتابه «عليّ بن أبي طالب بقية النّبوّة، و خاتم الخلافة: ١٠٥، و ما بعدها طبعة سنة ١٩٦٧ م.
و بحقّ قال الاستاذ الخطيب: إنّ شيعة عليّ لا يقيمون شاهدا من هذه الواقعة يشهد لعليّ أنّه أولى برسول اللّه على حين نراهم يتعلقون بكلّ شيء يرفع عليّا إلى تلك المنزلة أي الخلافة.
ولي أن أجيب عن الشّيعة: بأنّهم لا يستدلون بشيء على خلافة إمامهم إلّا بأقوال السّنّة، و على هذا جرت عادتهم منذ القديم تجنبا لمواطن التّهم ... و ما رأوا أحدا قبل الاستاذ الخطيب استدل بهذه الواقعة على أوّلية عليّ بالخلافة، و لمّا أنطقه اللّه به أخذوه عنه، كما فعلت أنا. ثمّ قال الخطيب الكريم:
«إنّ عليّا خدع قريشا بمبيته على فراش رسول اللّه، و مكر بها عن محمّد حتّى أفلت من بين أيديها، و سلم من القتل، و قد صفعها عليّ بفعلته هذه صفعة مذلّة مهينة، فأضمرت قريش لعليّ السّوء، و أرهقته و تجنت عليه بعد أن دخلت الإسلام ... إنّ هذا الّذي كان من عليّ ليلة الهجرة في تحديه لقريش، هذا التّحدي السّافر، و في استخفافه بها، إنّ ذلك لا تنساه قريش لعليّ أبدا، و لو لا أنّها وجدت في قتل عليّ يومئذ إثارة فتنة تمزق وحدتها لشفت ما بصدرها منه، و لكنّها تركته، و انتظرت الأيّام لتسوي حسابها معه ... و لحقّ النّبيّ بالرّفيق الأعلى، و ترك عليّا وراءه بالأحداث، و يكابد الشّدائد حتّى يلحق بالرّسول ... ألّا يبدو لنا من هذه الموافقات ما نستشف منه أنّ لعليّ شأنا في رسالة الرّسول، و دورا في دعوة الإسلام ليس لأحد غيره من صحابة الرّسول».
و بعد، فإنّ الاستاذ عبد الكريم الخطيب لا يمت إلى الشّيعة بأمّ و لا أب، و لا بتربية و بيئة، و إنّما نطق