ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٣٤ - ذكر نسبه
كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النّضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان. إلى هنا متّفق عليه، و ما بعده مختلف فيه؛ إلّا أنّهم اتّفقوا على أنّ النّسب يرجع إلى إسماعيل بن إبراهيم خليل اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و قريش هو فهر بن مالك، و قيل: النّضر بن كنانة.
و عليّ (عليه السلام) يجتمع مع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في الجدّ الأدنى، لا يشاركه في هذه الفضيلة إلّا بنو عمّه، و هو ابن عمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فإنّ أبا طالب [١]، و عبد اللّه أبا النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أمّهما
[١] لا نريد الدّفاع عن إيمان أبي طالب الّذي لا يماري فيه مؤمن؛ لأنّ المؤمن يعرف المواقف الّتي وقفها في الدّعوة الإسلاميّة، موقف الحقّ و الدّفاع عنه، و يعرف ما تحمّله من ضيق في سبيله (صلّى اللّه عليه و آله)، و قد رضي أن يعيش ممنوعا هو و بنو هاشم في ذلك الشّعب الكئيب الحزين، حتّى ضاق عليهم الرّزق عند ما قاطعتهم قريش، ثمّ بعد هذا البلاء في حماية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و حماية الدّعوة الإسلاميّة أ يموت أبو طالب على الشّرك! و لم يخالط الإيمان بشاشة قلبه؟ عجبا لهؤلاء القوم كيف يحكمون؟ و ها هو محمّد عابد الجابري يقول: «لا نحسب أحدا ينكر أنّ أبا طالب هو الّذي منع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و حماه من أذى قريش». انظر، العقل السّياسي محدداته و تجلياته: ٨٣.
و يردف الجابري قائلا بعد أن قرأ مقولة أبي طالب المشهورة لابن أخيه حين دعا رجال عشيرته:
«ما أحبّ إلينا معاونتك، و أقبلنا لنصيحتك، و أشدّ تصديقنا لحديثك، و هؤلاء بنو أبيك مجتمعون و أنا أحدهم، غير أنّي أسرعهم إلى ما تحبّ، فامض لما أمرت». و ها هي أشعار أبي طالب تصدع بالحق على رغم ضياع الكثير منها، أو أنّها ضيّعت أو ضيعوها، أو نسبوها إلى غيره. كما أفصح جامع ديوان العبّاس بن مرداس السّلمي الدّكتور يحيى الجبوريّ في هذا البيت الشّعري:
و من قبل آمنّا، و قد كان قومنا* * * يصلّون للأوثان قبل محمّد
ديوان العبّاس بن مرداس السّلمي جمع و تحقيق: الدّكتور يحيى الجبوريّ: ٥٦.
فهذا البيت يدلل على إيمان أبي طالب؛ لأنّه آمن من قبل، و قومه يصلون للأوثان، و كان إيمانه على دين إبراهيم (عليه السلام)، أمّا العبّاس بن مرداس و قومه فلم يؤمنوا إلّا قبيل الفتح.
ثمّ ينسفون كلّ الرّوايات بحجّة واهية أنّها من فرط التّشيّع لعليّ (عليه السلام)، ثمّ بعد ذلك إن وجدوا حديثا