ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٠١ - ذكر ما ظهر لها من الكرامة على اللّه عزّ و جلّ، و أنّها أعزّ النّاس عليه
لك، و قد فعل»، فأخذت الجفنة فوضعتها بين يديه، فلمّا نظر عليّ ذلك و شمّ ريحه رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا، فقالت: ما أشح نظرك و أشدّه سبحان اللّه! هل أذنبت فيما بيني و بينك ما أستوجب به السّخطة؟.
قال: و أي ذنب أعظم من ذنب أصبتيه اليوم؟ أ ليس عهدي بك اليوم و أنت تحلفين باللّه مجتهدة ما طعمت طعاما يومين، فنظرت إلى السّماء فقالت: إلهي يعلم ما في سمائه، و يعلم ما في أرضه إنّي لم أقل إلّا حقّا.
قال: فأنّى لك هذا الّذي لم أر مثله، و لم أشمّ مثل رائحته، و لم آكل أطيب منه؟ فوضع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كفّه المباركة بين كتفي عليّ ثمّ هزّها و قال:
«يا عليّ، هذا ثواب الدّينار، و هذا جزاء الدّينار، هذا من عند اللّه، إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب». ثمّ استعبر النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) باكيا، و قال: «الحمد للّه كما لم يخرجكما من الدّنيا حتّى يجريك في المجرى الّذي أجرى فيه زكريّا، و يجريك- يا فاطمة- في المجرى الّذي أجرى فيه مريم: وَ كَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ [١]. خرّجه الحافظ الدّمشقي في «الأربعين الطّوال» [٢].
(شرح): قوله في أوّل الحديث قال عليّ (عليه السلام) ذات يوم: فقال: يا فاطمة، هو
[١] آل عمران: ٣٧.
[٢] انظر، الحافظ الدّمشقي في الأربعين الطّوال (مخطوط): ورق (٤٥) في المكتبة الظّاهرية دمشق، ينابيع المودّة: ١٩٩ طبعة إستانبول، كفاية الطّالب للحافظ الكنجي: ٢٢٣ طبعة الغري، و: ٣٦٧، وسيلة المآل: ٨٩، معجم المحاسن و المساوئ لأبي طالب التّبريزي: ٢٠١.