درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٧٠ - فمن الكتاب طائفتان (إحداهما)
التى دلت على وجوب الاحتياط و هى كثيرة.
(منها) ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجلين اصابا صيدا و هما محرمان الجزاء بينهما او على كل واحد منهما جزاء قال لا بل عليهما ان يجزى كل واحد منهما الصيد قلت ان بعض اصحابنا سألنى عن ذلك فلم ادر ما عليه قال اذا اصبتم مثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه فتعلموا.
(و لا يخفى) ان تمامية الاستدلال بهذه الرواية مبنية على جعل المماثلة هى المماثلة الجنسية لا الصنفية المختصة بالكفارات و لا النوعية المختصة بالشبهة الوجوبية و يكون المراد مثل هذه الشبهة الحكمية سواء كانت وجوبية او تحريمية غاية الامر خروج الوجوبية بالدليل إلّا ان ذلك خلاف الظاهر منها اذ الظاهر خصوص الصنفية المختصة بالكفارات الدائرة بين الاقل و الاكثر و الاحتياط فيها على تقدير لزومه فيها لا يوجب الاحتياط فى غيرها كما نبّه عليه المصنف.
(و منها) ما رواه عبد اللّه بن وضاح و قد ذكره فى الوسائل فى ذيل اخبار التوقف و الاحتياط مختصرا و تمامه فى مواقيت الصلاة و هو هكذا قال كتبت الى العبد الصالح يتوارى عنا القرص و يقبل الليل ثم يزيد الليل ارتفاعا و يستر عنا الشمس و ترتفع فوق الجبل حمرة و يؤذّن عندنا المؤذّنون أ فأصلي حينئذ و افطر ان كنت صائما او انتظر حتى تذهب الحمرة التى فوق الجبل فكتب الىّ ارى لك ان تنتظر حتى تذهب الحمرة و تأخذ بالحائطة لدينك (قوله) على الاقوى اشارة الى ان الرواية ضعيفة عند البعض و ما ذكره من كونها موثقة على الاقوى انما هو باعتبار توثيق جماعة له.
(قوله) و يستر عنا الشمس اى قرص الشمس و ان بقى ضوئها و شعاعها على الجدران و الحيطان و نحوهما او المراد ستر شعاع الشمس بحيث لا يبقى اصلا فى الجدران و الحيطان و الاخير اولى لان المعنى الاول هو الذى يفيده قوله يتوارى القرص مع انه لا يناسب قوله (عليه السلام) يزيد الليل ارتفاعا و يستر عنا الشمس.