درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٨٤ - فمن الكتاب آيات (منها قوله تعالى
و ما لا يطيقون و ما اضطروا اليه و ما استكرهوا عليه و الطيرة و الوسوسة فى التفكر فى الخلق و الحسد ما لم يظهر بلسان أو بيد الحديث.
(و اعلم) ان الحسد هو تمنى زوال النعمة عن الغير و ان لم يرد لنفسه عكس الغبطة و هى ان يريد النعمة لنفسه مثل ما لصاحبها و لم يرد زوالها عنه.
(و فى مجمع البحرين) الحاسد هو الذى يتمنى زوال النعمة عن صاحبها و ان لم يردها لنفسه و الحسد مذموم و الغبطة محمودة و هو ان يريد من النعمة لنفسه مثل ما لصاحبها و لم يرد زوالها عنه انتهى و فى رواية الخصال ان المؤمن لا يستعمل حسده و لذلك عد فى الدروس من الكبائر فى باب الشهادات بغض المؤمن و اظهار الحسد لا نفسه و فى الشرائع ان الحسد معصية و كذا بغضة المؤمن و التظاهر بذلك قادح فى العدالة و الانصاف ان فى كثير من اخبار الحسد اشارة الى ذلك.
(و فى المسالك) فى شرح عبارة الشرائع ان الحسد معصية و كذا بغضة المؤمن ما هذا لفظه لا خلاف فى تحريم هذين الامرين و التهديد عليهما فى الاخبار مستفيض و هما من الكبائر فيقدحان فى العدالة مطلقا و انما جعل التظاهر بهما قادحا لانهما من الاعمال القلبية فلا يتحقق تأثيرهما فى الشهادة الا مع اظهارهما و ان كانا محرمين بدون الاظهار انتهى.
(و لعل الاقتصار) فى النبوى الاول على قوله ما لم ينطق لكونه ادنى مراتب الاظهار لان اظهار الحسد باليد ليس إلّا ترتيب آثار الحسد على المحسود و لا شك انه اعلى مراتب الاظهار بل هو وسيلة لترتيب الآثار.
(قوله و روى ثلاثة لا يسلم منها احد الخ) هذه الرواية ايضا تؤيد ان الحسد المرفوع حرمته هو ما لم يظهر اثره حيث قال الامام (عليه السلام) فيما اذا حسدت فلا تبغ و البغى عبارة عن استعمال الحسد لا نفسه و المراد من استعمال الحسد هو ترتيب آثار الحسد على المحسود.
(ثم) انه قد نقل بعض عن بعض المشايخ ما هذا لفظه ان صريح كلمات ارباب اللغة و الفقهاء ان الحسد ان يتمنى زوال نعمة المحسود و ان تكون له دون المحسود