درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٦٥ - فمن الكتاب آيات (منها قوله تعالى
دليل على وجوب الاحتياط و إلّا فهو بيان اجمالى عقلا و شرعا كما هو واضح.
(قوله و كذا فى التكليف الشاق الناشى عن اختيار المكلف) و فيه ان التقييد بالقيد المذكور لا يخلو عن ايراد و هو ان التكليف الشاق اذا لم يبلغ مرتبة اختلال النظام ليس قبيحا اصلا سواء كان ناشئا من سوء اختيار المكلف ام لا و لذا وقع فى الشرائع السابقة مثل كون صلاتهم فى بقاع معلومة و ان بعدت و حمل قرابينهم على اعناقهم الى بيت المقدس و غير ذلك مما نقل فى بعض الروايات بل وقع فى هذه الشريعة المطهرة ايضا فى الجملة كالحج و الجهاد و غير ذلك.
(غاية الامر) ان الادلة التى تثبت التكليف الشاق فى هذه الشريعة دليل خاص يكون مقدما على حديث الرفع و غيره لكونه عاما.
(نعم) لو كان التكليف الشاق موجبا لاختلال النظم او لوقوع العباد فى المعصية غالبا فهو قبيح لان التكليف بما يوجب الاختلال او وقوع العباد غالبا فى المعصية قبيح عقلا لكون الاول منافيا للغرض من خلق العباد و تشريع احكام بينهم لنظم معادهم و معاشهم و الثانى مناف للّطف الواجب عليه تعالى لفرض كون هذا النحو من التكليف مقربا للعبد الى المعصية لا مبعدا عنه و لا فرق فى ذلك ايضا بين تقصير المكلف و عدمه.
(و ان اراد) من التكليف الشاق التكليف بما هو خارج من القدرة ففيه ان التكليف به قبيح عقلا مطلقا سواء كان ناشئا من سوء اختيار المكلف ام لا و ما قيل من انه لا دليل على قبح التكليف بالممتنع بالاختيار و العقاب عليه لا ربط له بالمقام.