درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٤٨ - فمن الكتاب آيات (منها قوله تعالى
المستثنى فهو مندرج تحت المستثنى منه و حكمه الاباحة و فيه ان الحصر المستفاد من الآية اضافى يعنى انه بالنسبة الى ما حرمه اليهود من بعض ما رزقهم اللّه تعالى لا بالنسبة الى جميع الاشياء حتى الشبهات.
(ثم) لو سلم دلالة الآية على ما نحن فيه فغاية مدلولها كون عدم وجدان التحريم فى الاحكام التى صدرت من اللّه تعالى يوجب عدم التحريم بلا اشكال اما عدم وجدان التحريم فيما بقى بأيدينا من احكام اللّه تعالى بعد العلم باختفاء كثير منها عنا فلا يوجب عدم التحريم و سيأتى توضيح ذلك عند الاستدلال بالاجماع العملى على هذا المطلب.
(و اعلم) ان الشيخ (قدس سره) قد اورد ايرادا عاما على الاستدلال بالآيات الشريفة المتقدمة بل و على بعض الروايات الآتية ايضا لا بأس بالاشارة اليه قال فى ذيل الآية الرابعة و هى قوله تعالى لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ الآية انه يرد على الكل ان غاية مدلولها عدم المؤاخذة على مخالفة النهى المجهول عند المكلف لو فرض وجوده واقعا فلا ينافى ورود الدليل العام على وجوب اجتناب ما يحتمل التحريم و معلوم ان القائل بالاحتياط و وجوب الاجتناب لا يقول به الا عن دليل علمى و الآيات المذكورة بعد تسليم دلالتها غير معارضة لذلك الدليل بل هى من قبيل الاصل بالنسبة اليه كما لا يخفى و عنى بقوله من قبيل الاصل بالنسبة اليه ان دليل الاحتياط حاكم أو وارد على الآيات لانتفاء موضوعها به فان موضوعها اللابيان و هو ينتفى بمجىء البيان على وجوب لاحتياط كحكومة الدليل الاجتهادى أو وروده على الاصل العملى عينا نظرا الى انتفاء موضوعه به و هو الشك.
(و قال ايضا (قدس سره)) فى ذيل الآية الاخيرة ما لفظه و الانصاف ما ذكرناه من ان الآيات المذكورة لا تنهض على ابطال القول بوجوب الاحتياط لان غاية مدلول الدال منها هو عدم التكليف فيما لم يعلم خصوصا أو عموما بالعقل أو النقل و هذا مما لا نزاع فيه لاحد و انما اوجب الاحتياط من اوجبه بزعم قيام الدليل العقلى أو