درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٤٧ - فمن الكتاب آيات (منها قوله تعالى
(و منها) قوله تعالى مخاطبا لنبيه (صلّى اللّه عليه و آله) ملقنا اياه طريق الرد على اليهود حيث حرموا بعض ما رزقهم اللّه افتراء عليه قل لا أجد فيما اوحى الىّ محرما على طاعم يطعمه إلّا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا فابطل تشريعهم بعدم وجدان ما حرموه فى جملة المحرمات التى اوحى اللّه اليه و عدم وجدانه (صلّى اللّه عليه و آله) ذلك فيما اوحى اليه و ان كان دليلا قطعيا على عدم الوجود إلّا ان فى التعبير بعدم الوجدان دلالة على كفاية عدم الوجدان فى ابطال الحكم بالحرمة (لكن الانصاف) ان غاية الامر ان يكون فى العدول عن التعبير من عدم الوجود الى عدم الوجدان اشارة الى المطلب و اما الدلالة فلا و لذا قال فى الوافية و فى الآية اشعار بأن اباحة الاشياء مركوزة فى العقل قبل الشرع مع انه لو سلّم دلالتها فغاية مدلولها كون عدم وجدان التحريم فيما صدر من اللّه تعالى من الاحكام يوجب عدم التحريم لا عدم وجدانه فيما بقى بايدينا من احكام اللّه تعالى بعد العلم باختفاء كثير منها عنا و سيأتى توضيح ذلك عند الاستدلال بالاجماع العملى على هذا المطلب.
(اقول) تقريب الاستدلال بالآية الشريفة على وجهين (احدهما) ما فى المتن من ان التعبير بعدم الوجدان فى مقام ابطال الحرمة الذى زعمه اليهود بالنسبة الى بعض ما رزقهم اللّه يدل على ان عدم الوجدان يكفى فى ابطال الحكم بالحرمة (و فيه) اولا انه مجرد اشعار فلا اعتماد عليه كما أشار الى ذلك (قدس سره) بقوله لكن الانصاف الخ.
(ثم) أيّد قوله بقول الوافية حيث قال صاحب الوافية و فى الآية اشعار بأن اباحة الاشياء مركوزة فى العقل قبل الشرع و ثانيا انه حينئذ مؤكد لحكم العقل بأن عدم الوجدان يدل على عدم الوجود فهو من مؤيدات الدليل العقلى لا انه بنفسه مؤسس لحكم مستقلا فى عرض الدليل العقلى كما هو شأن الدليل الشرعى اذا ذكر منفردا عن الدليل العقلى.
(و ثانيهما) ان شرب التتن و امثاله من المشتبهات لما لم يكن من افراد