درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٦١ - (المسألة الرابعة) دوران الامر بين الوجوب و غيره من جهة الاشتباه فى موضوع الحكم
محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) قال كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو و رواية اسماعيل بن جابر عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال ان شك فى الركوع بعد ما سجد فليمض و ان شك فى السجود بعد ما قام فليمض كل شىء شك فيه مما قد جاوزه و دخل فى غيره فليمض عليه الى غير ذلك من الاخبار الشاملة لما نحن فيه مع اعتضادها ايضا بمثل قوله (عليه السلام) انما الشك فى شىء لم تجزه مما دل على ان الشك فى الشىء لا يعتنى به بعد تجاوزه فاذا كان التجاوز عن المحل مع بقاء الوقت كافيا للامتثال عن الواقع و موجبا لعدم اعادة المشكوك فاذا خرج الوقت فوجوب المضى عنه و عدم وجوب اعادته اولى فتامل و مع اعتضاده فى بعض المقامات بظاهر حال المسلم فى عدم ترك الصلاة اقول ان المراد به غير صورة النّسيان لان ترك الصلاة نسيانا لا ينافى ظاهر حال المسلم.
(و اما ثالثا فلانه لو تم ذلك الخ) حاصل الاشكال الثالث انه لو تمّت قاعدة الاشتغال فيما نحن فيه جرى فيما يقضيه عن ابويه اذا شك فى مقدار ما فات منهما و لا اظنهم يلتزمون بذلك و ان التزموا بانه اذا وجب على الميت لجهله بما فاته مقدار معين يعلم او يظن معه البراءة فلم يقض حتى مات وجب على الولى قضاء ذلك المقدار لوجوبه ظاهرا على الميت بخلاف ما لم يعلم بوجوبه عليه.
(و كيف كان) ان التوجيه المذكور ضعيف و أضعف منه التمسك فيما نحن فيه بالنص و هو صحيحة عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام) قال قلت له اخبرنى عن رجل عليه من صلاة النوافل ما لا يدرى ما هو من كثرتها كيف يصنع قال فليصل حتى لا يدرى كم صلّى من كثرتها فيكون قد قضى بقدر ما عليه من ذلك الحديث و وجه الاستدلال به فيما نحن فيه بناء على ان قضاء النوافل بقدر لا يحصى طريق لتدارك ما فات و لم يحص فريضة كانت او نافلة لا انه مختص بالنافلة مع ان الاهتمام فى النافلة بمراعات الاحتياط يوجب ذلك فى الفريضة بطريق اولى.
(و لا يخفى عليك) ان الاولوية المذكورة على تقدير تماميتها لا تقتضى ازيد من الاستحباب مع انها ممنوعة فان مثل المشقة ربما يمنع من الايجاب لا من