درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٥٤ - (المسألة الرابعة) دوران الامر بين الوجوب و غيره من جهة الاشتباه فى موضوع الحكم
(و الحاصل) ان المكلف اذا حصّل القطع باشتغال ذمته بمتعدد و التبس عليه ذلك كمّا و امكنه الخروج عن عهدته فالامر كما افتى به الاصحاب و ان لم يحصل ذلك بان يكون ما علم به خصوص اثنين او ثلث و اما ازيد من ذلك فلا بل احتمال احتمله فالامر كما ذكره فى الذخيرة و من هنا لو لم يعلم اصلا بمتعدد فى فائتة و علم ان صلاة صبح يومه فاتت و اما غيرها فلا يعلم و لا يظن فوته اصلا فليس عليه الا الفريضة الواحدة دون المحتمل لكونه شكا بعد خروج الوقت و المفروض انه ليس عليه قضاؤها بل لعله المفتى به انتهى كلامه رفع مقامه و يظهر النظر فيه مما ذكرنا سابقا و لا يحضرنى الآن حكم لاصحابنا بوجوب الاحتياط فى نظير المقام بل الظاهر منه اجراء اصل البراءة فى امثال ما نحن فيه مما لا يحصى و ربما بوجه الحكم فيما نحن فيه بان الاصل عدم الاتيان بالصلاة الواجبة فيترتب عليه وجوب القضاء الا فى صلاة علم الاتيان بها فى وقته و دعوى ترتب وجوب القضاء على صدق الفوت الغير الثابت بالاصل لا مجرد عدم الاتيان الثابت بالاصل ممنوعة لما يظهر من الاخبار و كلمات الاصحاب من ان المراد بالفوت مجرد الترك كما بيناه فى الفقه.
(قوله و الحاصل ان المكلف الخ) اشارة الى الصورة الاولى التى ذكرها من كون الفوائت قدرا لا يحصيها بحيث لا يمكن تحصيل الحاصر اليقينى و لم يحصل القدر المتيقن و لا يمكنه الخروج عن عهدته بان لا يكون تحصيل الظن بالوفاء عسرا و حرجا فالامر كما افتى به الاصحاب فان حصول القطع باشتغال الذمة بمتعدد مع التباس الامر عليه كما بان يقع الشك فى التكليف بين مقدار الاقل و الزائد منه و لا ريب انه يمكن الخروج عن عهدة هذا التكليف باتيان الاقل لانه القدر المتيقن فى الاشتغال و الشك فى الزائد شك فى التكليف و مرجعه البراءة لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان كما افتى به الاصحاب
(و ان لم يحصل ذلك) بان يكون ما علم به خصوص اثنين او ثلث و اما ازيد من ذلك فلا بل احتمال احتمله فالامر كما ذكره فى الذخيرة و من هنا لو لم يعلم اصلا بمتعدد فى فائتة و علم ان صلاة صبح يومه فاتت و اما غيرها فلا يعلم و لا يظن فوته اصلا