درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٤٥ - (المسألة الرابعة) دوران الامر بين الوجوب و غيره من جهة الاشتباه فى موضوع الحكم
(قوله و تقدم فيها ايضا اندفاع توهم ان التكليف الخ) اقول قد تقدم هذا التوهم مع جوابه تفصيلا فى المسألة الرابعة من الشبهة التحريمية الموضوعية و لا بأس الى نقله و ان كان يوجب التكرار إلّا ان الاعادة ليست بلا فائدة لتكون على بصيرة فى المقام.
(فاعلم) ان ما توهمه المتوهم عدم جريان قبح التكليف بلا بيان هنا نظرا الى ان الشارع بيّن حكم الخمر مثلا فيجب حينئذ اجتناب كل ما يحتمل كونه خمرا من باب المقدمة العلمية فالعقل لا يقبح العقاب خصوصا على تقدير مصادفة الحرام.
(و قد اجاب عنه (قدس سره)) هنا بما هذا لفظه ان النهى عن الخمر يوجب حرمة الافراد المعلومة تفصيلا او المعلومة اجمالا المتردد بين محصور و الاول لا يحتاج الى مقدمة علمية و الثانى يتوقف على الاجتناب من اطراف الشبهة لا غير و اما ما احتمل كونه خمرا من دون علم اجمالى فلم يعلم من النهى تحريمه و ليس مقدمة للعلم باجتناب فرد محرم يحسن العقاب عليه فلا فرق بعد فرض عدم العلم بحرمته و لا بتحريم خمر يتوقف العلم باجتنابه على اجتنابه بين هذا الفرد المشتبه و بين الموضوع الكلى المشتبه حكمه كشرب التتن فى قبح العقاب عليه و ما ذكر من التوهم جار فيه ايضا لان العمومات الدالة على حرمة الخبائث و الفواحش و ما نهيكم عنه فانتهوا يدل على حرمة امور واقعية يحتمل كون شرب التتن منها.
(و منشأ التوهم) المذكور ملاحظة تعلق حكم بكلى مردد بين مقدار معلوم و بين اكثر منه فيتخيل ان الترديد فى المكلف به فمع العلم بالتكليف يجب الاحتياط (و نظير هذا التوهم) قد وقع فى الشبهة الوجوبية حيث تخيل بعض ان دوران ما فات من الصلوات بين الاقل و الاكثر موجب للاحتياط من باب وجوب المقدمة العلمية كما عرفت.
(و قد اجاب الشيخ (قدس سره) فى المقام) مضافا الى الجواب المذكور فى الشبهة التحريمية بان قوله (عليه السلام) اقض ما فات يوجب العلم التفصيلى بوجوب