درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٢٦ - التنبيه الرابع ما لو علم بتعلق التكليف بشىء مع العلم بان الآخر مسقط للتكليف
فليفرض السفر مندوبا كسفر الزيارة فان المكلف لو ترك كلا الامرين عصى و لو اتى باحدهما اكتفى فى حصول الامتثال و من الواضح عدم كونه من الوجوب التخييرى فى شىء.
(و الحاصل) ان الامر المذكور من لوازم الوجوب التخييرى و اللازم قد يكون اعم من الملزوم فلا يلزم من ثبوته فى المقام ثبوت الوجوب التخييرى و ليس هذا التوجيه بعيدا فى الغاية إلّا انه لا ينطبق على كلام القائل انطباقا تاما من جهة تصريحه باحتمال الوجوب التخييرى إلّا ان يريد التخيير بين الايتمام و بين الصلاة مع القراءة بقدر ما يتمكن منها و بعد ذلك كله فهو كما ترى.
(قوله و الاقرب وجوب الايتمام الخ) عبارة العلامة قده فى القواعد هكذا و الاقرب وجوب الايتمام على الامى بالعارف و عدم الاكتفاء بالايتمام مع امكان التعلم انتهى فعن الشهيد فى الحواشى ان العبارة ذات وجهين: (الاول) انه لا يصلى فى الوقت مؤتما بل يجب التعلم الى آخر الوقت ثم يجب الايتمام اما لان اصحاب الاعذار يؤخرون كما هو مذهب السيد المرتضى و من تبعه و اما لان تعلم القراءة واجب مضيق (الثانى) انه لا يستمر على الايتمام فى دوام الصلاة بمعنى انه يستغنى عن التعلم و ان جاز فى هذه الصلاة و فى كل صلاة ان يأتم بمعنى ان الائتمام و ان وجب فان التعلم ايضا واجب فلا يكون فيه دلالة على وجوب التأخير الى آخر الوقت الى آخر ما قال (قدس سره).
(و كيف كان) فهناك مسئلتان اشار العلامة (قدس سره) اليهما (إحداهما) انه مع امكان التعلم هل يجوز له تركه و الاكتفاء بالاقتداء فاختار قده ان الاقرب عدم جواز ذلك و المفهوم من العبارة وجود القائل بالجواز فى زمان العلامة او قبله و ظاهر الاصحاب ايضا هو تعيّن التعلم (قال فى الجواهر) عند شرح قول المحقق و من لا يحسنها اى الفاتحة يجب عليه التعلم و ظاهر المتن و غيره ايجابه عليه عينا لا تخييرا بينه و بين الائتمام و لا يخفى ان المسألة محل بحث و خلاف و ان اردت الاطلاع تفصيلا فراجع الى كلماتهم فى الكتب الفقهية فى باب الجماعة.