درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٨ - (و الموضع الاول) يقع الكلام فيه فى مطالب
موارد الاشتباه فى الثلاثة المتقدم ذكرها فى قوله ان التكليف المشكوك فيه اما تحريم مشتبه بغير الوجوب و اما وجوب مشتبه بغير التحريم و اما تحريم مشتبه بالوجوب مبنى على اختصاص التكليف بالالزام بناء على ان التكليف من الكلفة بمعنى المشقة التى لا تتأتى الا فى الواجب و الحرام و ان كان بحسب الاصطلاح اعم من ذلك و لذا قسموا الاحكام التكليفية الى الاحكام الخمسة المشهورة.
(قوله او اختصاص الخلاف فى البراءة و الاحتياط) يعنى و ان قلنا بان التكليف اعم من الالزام لكن الخلاف فى البراءة و الاحتياط مخصوص بنوع من التكليف و هو التكليف الالزامى و الضمير فى قوله و الاحتياط به يرجع الى الالزام
(و ما افاده) (قدس سره) من اختصاص الخلاف بين العلماء فى البراءة و الاحتياط بما هناك احتمال الالزام هو الاظهر فى نظرى القاصر لان المستفاد من كلماتهم كادلة الطرفين نقلا و عقلا اختصاصه به كما يعلم من الرجوع اليها و التأمل فيها لان حكم العقل بالبراءة مبنى على قاعده قبح العقاب بلا بيان و دفع العقاب المحتمل و الادلة النقلية اكثرها صريحة فى ذلك مثل قوله تعالى وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ الآية و قوله تعالى لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ و قوله تعالى وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ و كذلك جملة من اخبار البراءة مثل قوله (عليه السلام) رفع عن امتى ما لا يعلمون و ما حجب علمه عن العباد و الناس فى سعة و كل شيء لك حلال و كل شيء مطلق و غيرها مما سيذكره المصنف فى الاستدلال على البراءة و كذا اخبار الاحتياط ظاهرة فى اثبات الحكم عند احتمال التهلكة فلا معنى مع ذلك لتعميم محل البحث.
(و المراد) من المستحب و المكروه فى قوله لو فرض شموله للمستحب و المكروه هما باعتبار عنوانهما فلو ابدلهما بالاستحباب و الكراهة كان اولى هذا.
(قوله يظهر حالهما من الواجب و الحرام) ليس غرضه (قدس سره) انه يرجع فى نفى الاستحباب او الكراهة الى اصل البراءة بل بمعنى انه اذا دار الامر بين الاباحة و الاستحباب ينفى الخصوصية باصل العدم و اذا دار الامر بين الاباحة و الكراهة ينفى الخصوصية باصل العدم ايضا و اذا دار الامر بين الاستحباب و الكراهة تنفى الخصوصيتان به ايضا و يلتزم بالاباحة.