درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٦٩ - الثانى اعتراض الشيخ الحر على معاشر الاخباريين
(و اما ما ذكره) من المانع لشمول النبوى للشبهة الموضوعية من انه لا يعلم الحلال من الحرام الا علّام الغيوب ففيه انه ان اريد عدم وجودهما ففيه ما لا يخفى و ان اريد ندرتهما ففيه ان الندرة تمنع من اختصاص النبوى بالنادر لا من شموله مع ان دعوى كون الحلال البين من حيث الحكم اكثر من الحلال البين من حيث الموضوع قابلة للمنع بل المحرمات الخارجية المعلومة اكثر بمراتب من المحرمات الكلية المعلوم تحريمها ثم قال و منها ما ورد من الامر البليغ باجتناب ما يحتمل الحرمة و الاباحة بسبب تعارض الادلة و عدم النص و ذلك واضح الدلالة على اشتباه نفس الحكم الشرعى اقول ما دل على التخيير و التوسعة مع التعارض و على الاباحة مع عدم ورود النهى و ان لم يكن فى الكثرة بمقدار ادلة التوقف و الاحتياط إلّا ان الانصاف ان دلالتها على الاباحة و الرخصة اظهر من دلالة تلك الاخبار على وجوب الاجتناب ثم قال و منها ان ذلك وجه للجمع بين الاخبار لا يكاد يوجد وجه اقرب منه اقول مقتضى الانصاف ان حمل ادلة الاحتياط على الرجحان المطلق اقرب ممّا ذكره
(يعنى) و ما ذكره الشيخ الحر ره من المانع فى قوله المتقدم و منها قوله (صلّى اللّه عليه و آله) حلال بين و حرام بين و شبهات الخ من انه لا يعلم الحلال من الحرام الّا علّام الغيوب.
(قوله ففيه انه ان اريد عدم وجودهما الخ) قيل ان وجه ما ذكره (قدس سره) ظاهر لان وجود مصاديق المباحات الاصلية مما لا يقبل الانكار كماء الغيث و البحور و الشطوط و الانهار الكبيرة كالفرات و الدجلة و نحوهما و حلية امثال ذلك ليست مخفية لاحد من الناس و مثل ذلك فى جانب الحرام البين فان وجود مصاديق المحرمات المعلومة ايضا ظاهر لا يخفى لاحد كالخمر و الخنزير و العذرة و نحوها (إلّا ان يقال) ان نظر الشيخ الحر ره ليس الى هذا بل الى الحل و الحرمة الثابتين للمملوك المغصوب الذين يتحاورهما الناس و كانا فى اياديهم فان ما ذكره من الدعوى مسلمة فى امثال ذلك فان كل ما فى ايدينا يحتمل من أصله ان يكون مغصوبا او مسروقا