درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٦٦ - الثانى اعتراض الشيخ الحر على معاشر الاخباريين
(و هذه التفاصيل) يستفاد من مجموع الاحاديث و نذكر مما يدل على ذلك وجوها منها قوله (عليه السلام) كل شىء فيه حلال و حرام فهو لك حلال فهذا و اشباهه صادق على الشبهة فى طريق الحكم الى أن قال و اذا حصل الشاك فى تحريم الميتة لم يصدق عليها ان فيها حلالا و حراما أقول كان مطلبه ان هذه الروايات و امثالها مخصصة لعموم ما دل على وجوب التوقف و الاحتياط فى مطلق الشبهة و الّا فجريان اصالة الاباحة فى الشبهة الموضوعية لا ينفى جريانها فى الشبهة الحكمية مع ان سياق اخبار التوقف و الاحتياط يأبى من التخصيص من حيث اشتمالها على العلة العقلية لحسن التوقف و الاحتياط أعنى الحذر من الوقوع فى الحرام و الهلكة فحملها على الاستحباب اولى ثم قال و منها قوله (صلّى اللّه عليه و آله) حلال بيّن و حرام بيّن و شبهات و هذا انما ينطبق على الشبهة فى نفس الحكم و إلّا لم يكن الحلال البين و لا الحرام البين و لا يعلم احدهما من الآخر الّا علّام الغيوب و هذا ظاهر واضح اقول فيه مضافا الى ما ذكرنا من إباء سياق الخبر عن التخصيص ان رواية التثليث التى هى العمدة من ادلتهم ظاهرة فى حصر ما يبتلى به المكلف من الافعال فى ثلاثة فان كانت عامة للشبهة الموضوعية ايضا صح الحصر و ان اختص بالشبهة الحكمية كان الفرد الخارجى المردد بين الحلال و الحرام قسما رابعا لانه ليس حلالا بينّا و لا حراما بينّا و لا مشتبه الحكم و لو استشهد بما قبل النبوى من قول الصادق (عليه السلام) انما الامور ثلاثة كان ذلك اظهر فى الاختصاص بالشبهة الحكمية اذ المحصور فى هذه الفقرة الامور التى يرجع فيها الى بيان الشارع فلا يرد اخلاله بكون الفرد الخارجى المشتبه امرا رابعا للثلاثة.
(يعنى) التفصيل المذكور من جهة الفرق بين الشبهة فى نفس الحكم و الشبهة فى طريق الحكم الشرعى و غيرهما مما تقدم يستفاد من مجموع الاحاديث (و لكن) غرضه من قوله و هذه التفاصيل يستفاد من مجموع الاحاديث على ما أفاده بعض المحشين ليس دلالة كل حديث على التفصيل بين الشبهتين اى الشبهة الحكمية و الموضوعية بل دلالة المجموع من حيث المجموع و لو بدلالة بعضها على وجوب الاحتياط