درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٤٨ - (المسألة الرابعة) دوران الحكم بين الحرمة و غير الوجوب
(و بالجملة فهذه الامثلة الثلاثة) بملاحظة الاصل الاولى محكومة بالحرمة و الحكم بحليتها انما هو من حيث الاصل الموضوعى الثانوى فالحل غير مستند الى اصالة الاباحة فى شىء منها هذا و لكن فى الاخبار المتقدمة بل فى جميع الادلة من الكتاب و العقل كفاية مع ان صدرها و ذيلها ظاهر ان فى المدّعى و توهم عدم جريان قبح التكليف بلا بيان هنا نظرا الى ان الشارع بين حكم الخمر مثلا فيجب حينئذ اجتناب كل ما يحتمل كونه خمرا من باب المقدمة العلمية فالعقل لا يقبح العقاب خصوصا على تقدير مصادفة الحرام مدفوع بان النهى عن الخمر يوجب حرمة الافراد المعلومة تفصيلا او المعلومة اجمالا المتردد بين محصور و الاول لا يحتاج الى مقدمة علمية و الثانى يتوقف على الاجتناب من اطراف الشبهة لا غير و اماما احتمل كونه خمرا من دون علم اجمالى فلم يعلم من النهى تحريمه و ليس مقدمة للعلم باجتناب فرد محرم يحسن العقاب عليه فلا فرق بعد فرض عدم العلم بحرمته و لا بتحريم خمر يتوقف العلم باجتنابه على اجتنابه بين هذا الفرد المشتبه و بين الموضوع الكلى المشتبه حكمه كشرب التتن فى قبح العقاب عليه و ما ذكر من التوهم جار فيه ايضا لان العمومات الدالة على حرمة الخبائث و الفواحش و ما نهيكم عنه فانتهوا يدل على حرمة امور واقعية يحتمل كون شرب التتن منها و منشأ التوهم المذكور ملاحظة تعلق حكم بكلى مردد بين مقدار معلوم و بين اكثر منه فيتخيل ان الترديد فى المكلف به فمع العلم بالتكليف يجب الاحتياط و نظير هذا التوهم قد وقع فى الشبهة الوجوبية حيث تخيل بعض ان دوران ما فات من الصلوات بين الاقل و اكثر موجب للاحتياط من باب وجوب المقدمة العلمية و قد عرفت و سيأتى اندفاعه.
(اقول) ان الامثلة المذكورة فى الرواية محكومة بالحرمة بمقتضى الاصل الاولى اما فى الثوب و العبد فالحكم فيهما هو حرمة التصرف بمقتضى الاصل الموضوعى الاولى و هو عدم تملك البائع مضافا الى اصالة الفساد فى المعاملات و لو عند بعض منهم و اصالة الحرية فى الانسان و الحكم فيهما بحلية التصرف من