درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٤٥ - (المسألة الثالثة) ان يدور حكم الفعل بين الحرمة و غير الوجوب
الى ذلك بقوله و الخلاف فى المسألة الاولى ينافى الوفاق فى الثانية (و ثانيهما) ان ما ذهب اليه الاكثر من تقديم الخبر الناقل فى المسألة الاولى و الحاظر فى المسألة الثانية غير مطابق لعمل علمائنا فى المسألة الفرعية فان عملهم فى المسائل الفرعية ليس على تقديم الناقل بل التخيير او الرجوع الى الاصل الذى هو وجوب الاحتياط عند الاخبارى و البراءة عند المجتهدين حتى العلامة ره و قد اشار الى هذا الاشكال الثانى بقوله ان قول الاكثر فيهما مخالف لما يشاهد من عمل علمائنا الخ (و المراد) بقوله مضافا الى ذهاب جماعة من اصحابنا فى المسألتين الى التخيير هو ذهابهم الى التخيير و فتواهم به فى المسائل الاصولية و كتب الاصول فلا يكون هذا تكرار أبعد قوله بل التخيير فان المراد به هو العمل به فى المسائل الفرعية و الكتب الفقهية.
(قوله و يمكن ان يقال الخ) هذا جواب عن الاشكال الاول و هو ان الخلاف فى المسألة الاولى ينافى الوفاق فى المسألة الثانية و محصل الجواب ان المراد بالاصل فى المسألة الثانية اصالة البراءة عن الوجوب فيكون محل الكلام فيها هو الشبهة الوجوبية و المراد بالاصل فى المسألة الاولى اصالة الاباحة فيكون محل الكلام فيها هو الشبهة التحريمية.
(قوله او ان حكم اصحابنا الخ) جواب عن الاشكال الثانى و هو ان قول الاكثر فيهما مخالف لما يشاهد من عمل علمائنا الخ و ملخص الجواب ان حكم الاصحاب بالتخيير او الاحتياط و عملهم بهما فى الاصول و الفروع انما هو بمقتضى اخبار العلاج الدال بعضها على التخيير و بعضها على الاحتياط لا لمقتضى نفس مدلولى الخبرين من حيث هما فيفارق المسألتين.
(قوله لكن هذا الوجه قد يأباه الخ) اشارة الى ما ذكره بقوله او ان حكم اصحابنا الخ و بيان ذلك ان مقتضى بعض ادلتهم كون التخيير هو مقتضى الاصل الاوّلى عند التعارض و ان الرجوع الى الاصل انما هو من حيث الحكم بتساقط الخبرين لا للاخبار الواردة بالاحتياط فلاحظ و تأمل.