درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٤١ - (المسألة الثالثة) ان يدور حكم الفعل بين الحرمة و غير الوجوب
و فرض الراوى تساوى الخبرين فى جميع ما ذكره الامام (عليه السلام) من المرجحات فخذ الحائطة لدينك و اترك ما خالف الاحتياط (و لكن فيه) بعد الغض عن ضعف الرواية ان الاحتياط حينئذ يكون مرجحا للخبر الموافق له لا مرجعا فيخرج عن مفروض الكلام فان مفروض الكلام فى المقام انما هو صورة فقد الحجة الشرعية على التكليف و هذا انما يكون اذا لم يكن فى البين ما يقتضى ترجيح احد الخبرين و لو كان هى قاعدة الاحتياط بناء على القول به كما تقتضيه المرفوعة و إلّا فمع وجود المرجح يخرج عن مفروض البحث
(ثم) انه لا بد من فرض الكلام فى المسألة براءة و اشتغالا على القول بالتساقط فى الخبرين المتعارضين و إلّا فعلى القول بالتخيير فى المتعارضين من الاخبار تخرج المسألة عن مفروض البحث بين الفريقين و لكن قيل ان الحكم فى المتعارضين من الاخبار بمقتضى الاخبار العلاجية يكون هو التخيير اما مطلقا او فى صورة فقد المرجحات المنصوصة او صورة تكافئهما فى الجميع لا التساقط كان الحرى عدم ادخال هذه المسألة فى مسئلة البراءة نظرا الى العلم بوجود حجة معتبرة فى البين على التكليف و هو احد الخبرين اما على التعيين او على التخيير
(و لا يخفى) ان هذه المسألة الثالثة و ان كانت خارجة عن محل الكلام من جهة ان مورد الاصل هو عدم وجود الدليل على الحكم من قبل الشارع و المفروض فيها وجود الدليلين على الاباحة و على الحرمة فالحكم فيها كما تقدم هو الاخذ بأحد الدليلين تعيينا او تخييرا لا الرجوع الى الاصل إلّا ان الغرض من التعرض لها فى المقام هو ابطال ما ربما قيل فيها بالاحتياط و بتأخر الاخذ باحدى الروايتين تخييرا عن الاخذ بما هو موافق له نظرا الى ما فى رواية غوالى اللئالى من الامر بالاخذ بالحائطة بعد عدم وجود المرجح لإحداهما ثم الامر بالتخيير بينهما.
(و لكنه) و لا يخفى ان اختصاص غوالى اللئالى بنقل الرواية مع ما قيل فى صاحبه من تساهله فى نقل الاخبار يمنع من صلاحيتها لان يعارض بها اخبار التخيير الواردة فى مقام المعارضة مع كثرة تلك الاخبار و نقلها فى الكتب المعتبرة هذا مع انه يمكن حمل هذه الرواية بصورة التمكن من الوصول الى خدمة الامام